فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 978

قال رضي الله عنه ينبغي أن لا تقبل دعواه أصلا لتناقضه وإليه أشار من بعد وإن قال قد استوفيت حقي وأخذت بعضه فالقول قول خصمه مع يمينه لأنه يدعي عليه الغصب وهو منكر وإن قال أصابني إلى موضع كذا فلم يسلمه إلي ولم يشهد على نفسه بالاستيفاء وكذبه شريكه تحالفا وفسخت القسمة لأن الاختلاف في مقدار ما حصل له بالقسمة فصار نظير الاختلاف في مقدار البيع على ما ذكرنا من أحكام التحالف فيما تقدم ولو اختلفا في التقويم لم يلتفت إليه لأنه دعوى الغبن ولا معتبر به في البيع فكذا في القسمة لوجود التراضي إلا إذا كانت القسمة بقضاء القاضي والغبن فاحش لأن تصرفه مقيد بالعدل ولو اقتسما دارا وأصاب كل واحد طائفة فادعى أحدهما بيتا في يد الآخر أنه مما أصابه بالقسمة وأنكر الآخر فعليه إقامة البينة لما قلنا وإن أقاما البينة يؤخذ ببينة المدعي لأنه خارج وبينة الخارج تترجح على بينة ذي اليد وإن كان قبل الإشهاد على القبض تحالفا وترادا وكذا إذا اختلفا في الحدود وأقاما البينة يقضى لكل واحد بالجزء الذي هو في يد صاحبه لما بينا وإن قامت لأحدهما بينة قضي له وإن لم تقم لواحد منهما تحالفا كما في البيع فصل

قال وإذا استحق بعض نصيب أحدهما بعينه لم تفسخ القسمة عند أبي حنيفة رحمه الله ورجع بحصة ذلك في نصيب صاحبه وقال أبو يوسف رحمه الله تفسخ القسمة

قال رضي الله عنه ذكر الاختلاف في استحقاق بعض بعينه وهكذا ذكر في الأسرار والصحيح أن الاختلاف في استحقاق بعض شائع من نصيب أحدهما فأما في استحقاق بعض معين لانفسخ القسمة بالإجماع ولو استحق بعض شائع في الكل تفسخ بالاتفاق فهذه ثلاثة أوجه ولم يذكر قول محمد رحمه الله وذكره أبو سليمان مع أبي يوسف وأبو حفص مع أبي حنيفة وهو الأصح لأبي يوسف رحمه الله أن باستحقاق بعض شائع ظهر شريك ثالث لهما والقسمة بدون رضاه باطلة كما إذا استحق بعض شائع في النصيبين وهذا لأن باستحقاق جزء شائع ينعدم معنى القسمة وهو الإفراز لأنه يوجب الرجوع بحصته نصيب الآخر شائعا بخلاف المعين ولهما أن معنى الإفراز لا ينعدم باستحقاق جزء شائع في نصيب أحدهما ولهذا جازت القسمة على هذا الوجه في الابتداء بأن كان النصف المقدم مشتركا بينهما وبين ثالث والنصف المؤخر بينهما لا شركة لغيرهما فيه فاقتسما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت