قال رضي الله عنه ينبغي أن لا تقبل دعواه أصلا لتناقضه وإليه أشار من بعد وإن قال قد استوفيت حقي وأخذت بعضه فالقول قول خصمه مع يمينه لأنه يدعي عليه الغصب وهو منكر وإن قال أصابني إلى موضع كذا فلم يسلمه إلي ولم يشهد على نفسه بالاستيفاء وكذبه شريكه تحالفا وفسخت القسمة لأن الاختلاف في مقدار ما حصل له بالقسمة فصار نظير الاختلاف في مقدار البيع على ما ذكرنا من أحكام التحالف فيما تقدم ولو اختلفا في التقويم لم يلتفت إليه لأنه دعوى الغبن ولا معتبر به في البيع فكذا في القسمة لوجود التراضي إلا إذا كانت القسمة بقضاء القاضي والغبن فاحش لأن تصرفه مقيد بالعدل ولو اقتسما دارا وأصاب كل واحد طائفة فادعى أحدهما بيتا في يد الآخر أنه مما أصابه بالقسمة وأنكر الآخر فعليه إقامة البينة لما قلنا وإن أقاما البينة يؤخذ ببينة المدعي لأنه خارج وبينة الخارج تترجح على بينة ذي اليد وإن كان قبل الإشهاد على القبض تحالفا وترادا وكذا إذا اختلفا في الحدود وأقاما البينة يقضى لكل واحد بالجزء الذي هو في يد صاحبه لما بينا وإن قامت لأحدهما بينة قضي له وإن لم تقم لواحد منهما تحالفا كما في البيع فصل
قال وإذا استحق بعض نصيب أحدهما بعينه لم تفسخ القسمة عند أبي حنيفة رحمه الله ورجع بحصة ذلك في نصيب صاحبه وقال أبو يوسف رحمه الله تفسخ القسمة
قال رضي الله عنه ذكر الاختلاف في استحقاق بعض بعينه وهكذا ذكر في الأسرار والصحيح أن الاختلاف في استحقاق بعض شائع من نصيب أحدهما فأما في استحقاق بعض معين لانفسخ القسمة بالإجماع ولو استحق بعض شائع في الكل تفسخ بالاتفاق فهذه ثلاثة أوجه ولم يذكر قول محمد رحمه الله وذكره أبو سليمان مع أبي يوسف وأبو حفص مع أبي حنيفة وهو الأصح لأبي يوسف رحمه الله أن باستحقاق بعض شائع ظهر شريك ثالث لهما والقسمة بدون رضاه باطلة كما إذا استحق بعض شائع في النصيبين وهذا لأن باستحقاق جزء شائع ينعدم معنى القسمة وهو الإفراز لأنه يوجب الرجوع بحصته نصيب الآخر شائعا بخلاف المعين ولهما أن معنى الإفراز لا ينعدم باستحقاق جزء شائع في نصيب أحدهما ولهذا جازت القسمة على هذا الوجه في الابتداء بأن كان النصف المقدم مشتركا بينهما وبين ثالث والنصف المؤخر بينهما لا شركة لغيرهما فيه فاقتسما