سفله فبلغت مائة ذراع كما ذكرنا والسفل المجرد ستة وستون وثلثان لأنه ضعف العلو فيجعل بمقابلة مثله وتفسير قول أبي يوسف رحمه الله أن يجعل بإزاء خمسين ذراعا من البيت الكامل مائة ذراع من السفل المجرد ومائة ذراع من العلو المجرد لأن السفل والعلو عنده سواء فخمسون ذراعا من البيت الكامل بمنزلة مائة ذراع خمسون منها سفل وخمسون منها علو
قال وإذا اختلف المتقاسمون وشهد القاسمان قبلت شهادتهما قال رضي الله عنه هذا الذي ذكره قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد رحمه الله لا تقبل وهو قول أبي يوسف أولا وبه قال الشافعي رحمه الله وذكر الخصاف قول محمد مع قولهما وقاسما القاضي وغيرهما سواء لمحمد رحمه الله أنهما أشهدا على فعل أنفسهما فلا تقبل كمن علق عتق عبده بفعل غيره فشهد ذلك الغير على فعله ولهما أنهما شهدا على فعل غيرهما وهو الاستيفاء والقبض لا على فعل أنفسهما لأن فعلهما التميز ولا حاجة إلى الشهادة عليه أو لأنه لا يصلح مشهودا به لما أنه غير لازم وإنما يلزمه بالقبض والاستيفاء وهو فعل للغير فتقبل الشهادة عليه وقال الطحاوي رحمه الله إذا قسما بأجر لا تقبل الشهادة بالإجماع وإليه مال بعض المشايخ رحمهم الله لأنهما يدعيان إيفاء عمل استؤجرا عليه فكانت شهادة صورة ودعوى معنى فلا تقبل إلا أنا نقول هما لايجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما مغنما لاتفاق الخصوم على إيفائهما العمل المستأجر عليه وهو التمييز وإنما الاختلاف في الاستيفاء فانتفت التهمة ولوشهد قاسم واحد لا تقبل لأن شهادة الفرد غير مقبولة على الغير ولو أمر القاضي أمينه بدفع المال إلى آخر يقبل قول الأمين في دفع الضمان عن نفسه ولا يقبل في إلزام الآخر إذا كان منكرا والله أعلم & باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها
قال وإذا ادعى أحدهم الغلط وزعم أن مما أصابه شيئا في يد صاحبه وقد أشهد على نفسه بالاستيفاء لم يصدق على ذلك إلا ببينة لأنه يدعى فسخ القسمة بعد وقوعها فلا يصدق إلا بحجة فإن لم يكن له بينة استحلف الشركاء فمن نكل منهم جمع بين نصيب الناكل والمدعي فيقسم بينهما على قدر أنصبائهما لأن النكول حجة في حقه خاصة فيعاملان على زعمهما