أسرع فنقصنا في حقهن سنة لاشتمالها على الفصول الأربعة التي يوافق واحد منها المزاج لا محالة
قال وإذا راهق الغلام أو الجارية الحل وأشكل أمره في البلوغ فقال قد بلغت فالقول قوله وأحكامه أحكام البالغين لأنه معنى لا يعرف إلا من جهتهما ظاهرا فإذا أخبرا به ولم يكذبهما الظاهر قبل قولهما فيه كما يقبل قول المرأة في الحيض & باب الحجر بسبب الدين
قال أبو حنيفة رحمه الله لا أحجر في الدين وإذا وجبت ديون على رجل وطلب غرماؤه حبسه والحجر عليه لم أحجر عليه لأن في الحجر إهدار أهليته فلا يجوز لدفع ضرر خاص فإن كان له مال لم يتصرف فيه الحاكم لأنه نوع حجر ولأنه تجارة لا عن تراض فيكون باطلا بالنص ولكن يحبسه أبدا حتى يبيعه في دينه إيفاء لحق الغرماء ودفعا لظلمه وقالا إذا طلب غرماء المفلس الحجر عليه حجر القاضي عليه ومنعه من البيع والتصرف والإقرار حتى لا يضر بالغرماء لأن الحجر على السفيه إنما جوزاه نظرا له وفي هذا الحجر نظر للغرماء لأنه عساه يلجىء ماله فيفوت حقهم ومعنى قولهما ومنه من البيع أن يكون بأقل من ثمن المثل أما البيع بثمن المثل لا يبطل حق الغرماء والمنع لحقهم فلا يمنع منه
قال وباع ماله إن امتنع المفلس من بيعه وقسمه بين غرمائه بالحصص عندهما لأن البيع مستحق عليه لإيفاء دينه حتى يحبس لأجله فإذا امتنع ناب القاضي منابه كما في الجب والعنة
قلنا التلجئة موهومة والمستحق قضاء الدين والبيع ليس بطريق معين لذلك بخلاف الجب والعنة والحبس لقضاء الدين بما يختاره من الطريق كيف ولو صح البيع كان الحبس إضرارا بهما بتأخير حق الدائن وتعذيب المديون فلا يكون مشروعا
قال وإن كان دينه دراهم وله دراهم قضى القاضي بغير أمره وهذا بالإجماع لأن للدائن حق الأخذ من غير رضاه فللقاضي أن يعينه وإن كان دينه دراهم وله دناير أو على ضد ذلك باعها القاضي في دينه وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله استحسان والقياس أن لا يبيعه كما في العروض ولهذا لم يكن لصاحب الدين أن يأخذه جبرا وجه الاستحسان