أنهما متحدان في الثمنية والمالية مختلفان في الصورة فبالنظر إلى الاتحاد يثبت للقاضي ولاية التصرف وبالنظر إلى الاختلاف يسلب عن الدائن ولاية الأخذ عملا بالشبهين بخلاف العروض لأن الغرض يتعلق بصورها وأعيانها أما النقود فوسائل فافترقا ويباع في الدين النقود ثم العروض ثم العقار يبدأ بالأيسر فالأيسر لما فيه من المسارعة إلى قضاء الدين مع مراعاة جانب المديون ويترك عليه دست من ثياب بدنه ويباع الباقي لأن به كفاية وقيل دستان وهو اختيار شمس الأئمة الحلواني لأنه إذا غسل ثيابه لا بد له من ملبس
قال فإن أقر في حال الحجر بإقرار لزمه ذلك بعد قضاء الديون لأنه تعلق بهذا المال حق الأولين فلا يتمكن من إبطال حقهم بالإقرار لغيرهم بخلاف الاستهلاك لأنه مشاهد لا مرد له ولو استفاد مالا آخر بعد الحجر نفذ إقراره فيه لأن حقهم لم يتعلق به لعدمه وقت الحجر
قال وينفق على المفلس من ماله وعلى زوجته وولده الصغار وذوي أرحامه ممن يجب نفقته عليه لأن حاجته الأصلية مقدمة على حق الغرماء ولأنه حق ثابت لغيره فلا يبطله الحجر ولهذا لو تزوج امرأة كانت في مقدار مهر مثلها أسوة للغرماء
قال فإن لم يعرف للمفلس مال وطلب غرماؤه حبسه وهو يقول لا مال لي حبسه الحاكم في كل دين التزمه بعقد كالمهر والكفالة وقد ذكرنا هذا الفصل بوجهه في كتاب أدب القاضي من هذا الكتاب فلا نعيدها إلى أن قال وكذلك إن أقام البينة أنه لا مال له يعني خلى سبيله لوجوب النظرة إلى الميسرة ولو مرض في الحبس يبقى فيه إن كان له خادم يقوم بمعالجته وإن لم يكن أخرجه تحرزا عن هلاكه والمحترف فيه لا يمكن من الاشتغال بعمله هو الصحيح ليضجر قلبه فينبعث على قضاء دينه بخلاف ما إذا كانت له جارية وفيه موضع يمكنه فيه وطؤها لا يمنع عنه لأنه قضاء إحدى الشهوتين فيعتبر بقضاء الأخرى
قال ولا يحول بينه وبين غرمائه بعد خروجه من الحبس بل يلازمونه ولا يمنعونه من التصرف والسفر لقوله عليه الصلاة والسلام لصاحب الحق يد ولسان أراد باليد الملازمة وباللسان التقاضي
قال ويأخذون فضل كسبه يقسم بينهم بالحصص لاستواء حقوقهم في القوة وقالا إذا فلسه الحاكم حال بين الغرماء وبينه إلا أن يقيموا البينة أن له مالا لأن القضاء بالإفلاس