فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 978

عظيم وإن أراد رجل أن يسقي بذلك أرضا أحياها كان لأهل النهر أن يمنعوه عنه أضر بهم أو لم يضر لأنه حق خاص لهم ولا ضرورة ولأنا لو أبحنا ذلك لانقطعت منفعة الشرب

والرابع الماء المحرز في الأواني وأنه صار مملوكا له بالإحراز وانقطع حق غيره عنه كما في الصيد المأخوذ إلا أنه بقيت فيه شبهة الشركة نظرا إلى الدليل وهو ما روينا حتى لو سرقه إنسان في موضع يعز وجوده وهو يساوي نصابا لم تقطع يده ولو كان البئر أو العين أو الحوض أو النهر في ملك رجل له أن يمنع من يريد الشفة من الدخول في ملكه إذا كان يجد ماء آخر يقرب من هذا الماء في غير ملك أحد وإن كان لا يجد يقال لصاحب النهر إما أن تعطيه الشفة أو تتركه يأخذه بنفسه بشرط أن لا يكسر ضفته وهذا مروي عن الطحاوي رحمه الله وقيل ما قاله صحيح فيما إذا احتفر في أرض مملوكة له

أما إذا احتفرها في أرض موات فليس له أن يمنعه لأن الموات كان مشتركا والحفر لإحياء حق مشترك فلا يقطع الشركة في الشفه ولو منعه عن ذلك وهو يخاف على نفسه أو ظهره العطش له أن يقاتله بالسلاح لأنه قصد إتلافه بمنع حقه وهو الشفة والماء في البئر مباح غير مملوك بخلاف الماء المحرز في الإناء حيث يقاتله بغير السلاح لأنه قد ملكه وكذا الطعام عند إصابة المخمصة وقيل في البئر ونحوها الأولى أن يقاتله بغير سلاح بعصا لأنه ارتكب معصية فقام ذلك مقام التعزير له والشفة إذاكان يأتي على الماء كله بأن كان جدولا صغيرا وفيما يرد من الإبل والمواشي كثرة ينقطع الماء بشربها قيل لا يمنع منه لأن الإبل لا تردها في كل وقت فصار كالمياومة وهو سبيل في قسمة الشرب وقيل له أن يمنع اعتبارا بسقي المزارع والمشاجر والجامع تفويت حقه ولهم أن يأخذوا الماء منه للوضوء وغسل الثياب في الصحيح لأن الأمر بالوضوء والغسل فيه كما قيل يؤدي إلى الحرج وهو مدفوع وإن أراد أن يسقي شجرا أو خضرا في داره حملا بجراره له ذلك في الأصح لأن الناس يتوسعون فيه ويعدون المنع من الدناءة وليس له أن يسقي أرضه ونخله وشجره من نهر هذا الرجل وبئره وقناته إلا بإذنه نصا وله أن يمنعه من ذلك لأن الماء متى دخل في المقاسم انقطعت شركة الشرب بواحدة لأن في أبقائه قطع شرب صاحبه ولأن المسيل حق صاحب النهر والضفة تعلق بها حقه فلا يمكنه التسييل فيه ولا شق الضفة فإن أذن له صاحبه في ذلك أو أعاره فلا بأس به لأنه حقه فتجري فيه الإباحة كالماء المحرز في إنائه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت