عظيم وإن أراد رجل أن يسقي بذلك أرضا أحياها كان لأهل النهر أن يمنعوه عنه أضر بهم أو لم يضر لأنه حق خاص لهم ولا ضرورة ولأنا لو أبحنا ذلك لانقطعت منفعة الشرب
والرابع الماء المحرز في الأواني وأنه صار مملوكا له بالإحراز وانقطع حق غيره عنه كما في الصيد المأخوذ إلا أنه بقيت فيه شبهة الشركة نظرا إلى الدليل وهو ما روينا حتى لو سرقه إنسان في موضع يعز وجوده وهو يساوي نصابا لم تقطع يده ولو كان البئر أو العين أو الحوض أو النهر في ملك رجل له أن يمنع من يريد الشفة من الدخول في ملكه إذا كان يجد ماء آخر يقرب من هذا الماء في غير ملك أحد وإن كان لا يجد يقال لصاحب النهر إما أن تعطيه الشفة أو تتركه يأخذه بنفسه بشرط أن لا يكسر ضفته وهذا مروي عن الطحاوي رحمه الله وقيل ما قاله صحيح فيما إذا احتفر في أرض مملوكة له
أما إذا احتفرها في أرض موات فليس له أن يمنعه لأن الموات كان مشتركا والحفر لإحياء حق مشترك فلا يقطع الشركة في الشفه ولو منعه عن ذلك وهو يخاف على نفسه أو ظهره العطش له أن يقاتله بالسلاح لأنه قصد إتلافه بمنع حقه وهو الشفة والماء في البئر مباح غير مملوك بخلاف الماء المحرز في الإناء حيث يقاتله بغير السلاح لأنه قد ملكه وكذا الطعام عند إصابة المخمصة وقيل في البئر ونحوها الأولى أن يقاتله بغير سلاح بعصا لأنه ارتكب معصية فقام ذلك مقام التعزير له والشفة إذاكان يأتي على الماء كله بأن كان جدولا صغيرا وفيما يرد من الإبل والمواشي كثرة ينقطع الماء بشربها قيل لا يمنع منه لأن الإبل لا تردها في كل وقت فصار كالمياومة وهو سبيل في قسمة الشرب وقيل له أن يمنع اعتبارا بسقي المزارع والمشاجر والجامع تفويت حقه ولهم أن يأخذوا الماء منه للوضوء وغسل الثياب في الصحيح لأن الأمر بالوضوء والغسل فيه كما قيل يؤدي إلى الحرج وهو مدفوع وإن أراد أن يسقي شجرا أو خضرا في داره حملا بجراره له ذلك في الأصح لأن الناس يتوسعون فيه ويعدون المنع من الدناءة وليس له أن يسقي أرضه ونخله وشجره من نهر هذا الرجل وبئره وقناته إلا بإذنه نصا وله أن يمنعه من ذلك لأن الماء متى دخل في المقاسم انقطعت شركة الشرب بواحدة لأن في أبقائه قطع شرب صاحبه ولأن المسيل حق صاحب النهر والضفة تعلق بها حقه فلا يمكنه التسييل فيه ولا شق الضفة فإن أذن له صاحبه في ذلك أو أعاره فلا بأس به لأنه حقه فتجري فيه الإباحة كالماء المحرز في إنائه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب