فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 978

قال وإن وهب دارا فعوضه من نصفها رجع الواهب في النصف الذي لم يعوض لآن المانع خص النصف

قال ولا يصح الرجوع إلا بتراضيهما أو بحكم الحاكم لأنه مختلف بين العلماء وفي أصله وهاء وفي حصول المقصود وعدمه خفاء فلا بد من الفصل بالرضا أو بالقضاء حتى لو كانت الهبة عبدا فأعتقه قبل القضاء نفذ ولو منعه فهلك لم يضمن لقيام ملكه فيه وكذا إذا هلك في يده بعد القضاء لأن أول القبض غير مضمون وهذا دوام عليه إلا أن يمنعه بعد طلبه لأنه تعدى وإذا رجع بالقضاء أو بالتراضي يكون فسخا من الأصل حتى لا يشترط قبض الواهب ويصح في الشائع لأن العقد وقع جائزا موجبا حق الفسخ من الأصل فكان بالفسخ مستوفيا حقا ثابتا له فيظهر على الإطلاق بخلاف الرد بالعيب بعد القبض لأن الحق هناك في وصف السلامة لا في الفسخ فافترقا

قال وإذا تلفت العين الموهوبة واستحقها مستحق وضمن الموهوب له لم يرجع على الواهب بشيء لأنه عقد تبرع فلا يستحق فيه السلامة وهو غير عامل له والغرور في ضمن عقد المعاوضة سبب للرجوع لا في ضمن غيره

قال وإذا وهب بشرط العوض اعتبر التقابض في المجلس في العوضين وتبطل بالشيوع لأنه هبة ابتداء فإن تقابضا صح العقد وصار في حكم البيع يرد العيب وخيار الرؤية وتستحق فيه الشفعة لأنه بيع انتهاء وقال زفر والشافعي رحمهما الله هو بيع ابتداء وانتهاء لأن فيه معنى البيع وهو التمليك بعوض والعبرة في العقود للمعاني ولهذا كان بيع العبد من نفسه إعتاقا ولنا أنه اشتمل على جهتين فيجمع بينهما ما أمكن عملا بالشبهين وقد أمكن لأن الهبة من حكمها تأخر الملك إلى القبض وقد يتراخى عن البيع الفاسد والبيع من حكمه اللزوم وقد تنقلب الهبة لازمة بالتعويض فجمعنا بينهما بخلاف بيع نفس العبد من نفسه لأنه لا يمكن اعتبار البيع فيه إذ هو لا يصلح مالكا لنفسه فصل

قال ومن وهب جارية إلا حملها صحت الهبة وبطل الاستثناء لأن الاستثناء لا يعمل إلا في محل يعمل فيه العقد والهبة لا تعمل في الحمل لكونه وصفا على ما بيناه في البيوع فانقلب شرطا فاسدا والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة وهذا هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت