فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 978

قال أو يموت أحد المتعاقدين لأن بموت الموهوب له ينتقل الملك إلى الورثه فصار كما إذا انتقل في حال حياته وإذا مات الواهب فوارثه أجنبي عن العقد إذ هو ما أوجبه

قال أو تخرج الهبة عن ملك الموهوب له لأنه حصل بتسليطه فلا ينقضه ولأنه يتجدد الملك بتجدد سبه

قال فإن وهب لآخر أرضا بيضاء فأنبت في ناحية منها نخلا أو بنى بيتا أو دكانا أو آريا وكان ذلك زيادة فيها فليس له أن يرجع في شيء منها لأن هذه الزيادة متصلة وقوله وكان ذلك زيادة فيها إشارة إلى أن الدكان قد يكون صغيرا حقيرا لا يعد زيادة أصلا وقد تكون الأرض عظيمة يعد ذلك زيادة في قطعة منها فلا يمتنع الرجوع في غيرها

قال فإن باع نصفها غير مقسوم رجع في الباقي لأن الامتناع بقدر المانع وإن لم يبع شيئا منها له أن يرجع في نصفها لأن له أن يرجع في كلها فكذا في نصفها بالطريق الأولى

قال وإن وهب هبة لذي رحم محرم منه فلا رجوع فيها لقوله عليه الصلاة والسلام إذا كانت الهبة لذي رحم محرم منه لم يرجع فيها ولأن المقصود فيها صلة الرحم وقد حصل وكذلك ما وهب أحد الزوجين للآخر لأن المقصود فيها الصلة كما في القرابة وإنما ينظر إلى هذا المقصود وقت العقد حتى لو تزوجها بعد ما وهب لها فله الرجوع فيها ولو أبانها بعد ما وهب فلا رجوع

قال وإذا قال الموهوب له للواهب خذ هذا عوضا عن هبتك أو بدلا عنها أو في مقابلتها فقبضه الواهب سقط الرجوع لحصول المقصود وهذه العبارات تؤدي معنى واحدا وإن عوضه أجنبي عن الموهوب له متبرعا فقبض الواهب العوض بطل الرجوع لأن العوض لإسقاط الحق فيصح من الأجنبي كبدل الخلع والصلح

قال وإذا استحق نصف الهبة رجع بنصف العوض لأنه لم يسلم له ما يقابل نصفه وإن استحق نصف العوض لم يرجع في الهبة إلا أن يرد ما بقي ثم يرجع وقال زفر رحمه الله يرجع بالنصف اعتبارا بالعوض الآخر ولنا أنه يصلح عوضا للكل من الابتداء وبالاستحقاق ظهر أنه لا عوض إلا هو إلا أنه يتخير لأنه ما أسقط حقه في الرجوع إلا ليسلم له كل العوض ولم يسلم له فله أن يرده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت