فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 978

منهما كملا إذ لا تضايف فيه فلا شيوع ولهذا لو قضي دين أحدهما لا يسترد شيئا من الرهن

وفي الجامع الصغير إذا تصدق على محتاجين بعشرة دراهم أو وهبها لهما جاز ولو تصدق بها على غنيين أو وهبها لهما لم يجز وقالا يجوز للغنيين أيضا جعل كل واحد منهما مجازا عن الآخر والصلاحية ثابتة لأن كل واحد منهما تمليك بغير بدل وفرق بين الهبة والصدقة في الحكم وفي الأصل سوى بينهما فقال وكذلك الصدقة لأن الشيوع مانع في الفصلين لتوقفهما على القبض ووجه الفرق على هذه الرواية أن الصدقة يراد بها وجه الله تعالى وهو واحد والهبة يراد بها وجه الغنى وهما اثنان وقيل هذا هو الصحيح والمراد بالمذكور في الأصل الصدقة على غنيين ولو وهب لرجلين دارا لأحدهما ثلثاها وللآخر ثلثها لم يجز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله يجوز ولو قال لأحدهما نصفها وللآخرنصفها عن أبي يوسف رحمه الله فيه روايتان فأبو حنيفة رحمه الله مر على أصله وكذا محمد رحمه الله والفرق لأبي يوسف رحمه الله أن بالتنصيص على الأبعاض يظهر أن قصده ثبوت الملك في البعض فيتحقق الشيوع ولهذا لا يجوز إذا رهن من رجلين ونص على الأبعاض & باب الرجوع في الهبة

قال وإذا وهب هبة لأجنبي فله الرجوع فيها وقال الشافعي رحمه الله لا رجوع فيها لقوله عليه الصلاة والسلام لا يرجع الواهب في هبته إلا الوالد فيما يهب لولده ولأن الرجوع يضاد التمليك والعقد لا يقتضي ما يضاده بخلاف هبة الوالد لولده على أصله لأنه لم يتم التمليك لكونه جزءا له ولنا قوله عليه الصلاة والسلام الواهب أحق بهبته مالم يثب منها أي مالم يعوص ولأن المقصود بالعقد هو التعويض للعادة فتثبت له ولاية الفسخ عند فواته إذ العقد يقبله والمراد بما روى نفي استبداد الرجوع وإثباته للوالد لأنه يتملكه للحاجة وذلك يسمى رجوعا وقوله في الكتاب فله الرجوع لبيان الحكم أما الكراهة فلازمة لقوله عليه الصلاة والسلام العائد في هبته كالعائد في قيئه وهذا لاستقباحه ثم للرجوع موانع ذكر بعضها فقال إلا أن يعوضه عنها لحصول المقصود أو تزيد زيادة متصلة لأنه لا وجه إلى الرجوع فيها دون الزيادة لعدم الإمكان ولا مع الزيادة لعدم دخولها تحت العقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت