عسى إلا أن في الأوقاف لا تجوز الإجارة الطويلة كيلا يدعي المستأجر ملكها وهي ما زاد على ثلاث سنين وهو المختار
قال وتارة تصير معلومة بنفسه كمن استأجر رجلا على صبغ ثوبه أو خياطته أو استأجر دابة ليحمل عليها مقدارا معلوما أو يركبها مسافة سماها لأنه إذا بين الثوب ولون الصبغ وقدره وجنس الخياطة والقدر المحمول وجنسه والمسافة صارت المنفعة معلومة فيصح العقد وربما يقال الإجارة قد تكون عقدا على العمل كاستئجار القصار والخياط ولا بد أن يكون العمل معلوما وذلك في الأجير المشترك وقد تكون عقدا على المنفعة كما في أجير الواحد ولا بد من بيان الوقت
قال وتارة تصير المنفعة معلومة بالتعيين والإشارة كمن استأجر رجلا لينقل له هذا الطعام إلى موضع معلوم لأنه إذا أراه ما ينقله والموضع الذي يحمل إليه كانت المنفعة معلومة فيصخ العقد & باب الأجر متى يستحق
قال الأجرة لا تجب بالعقد وتستحق بأحد معان ثلاثة إما بشرط التعجيل أو بالتجيل من غير شرط أو باستيفاء المعقود عليه
وقال الشافعي رحمه الله تملك بنفس العقد لأن المنافع المعدومة صارت موجودة حكما ضرورة تصحيح العقد فيثبت الحكم فيما يقابله من البدل ولنا أن العقد ينعقد شيئا فشيئا على حسب حدوث المنافع على ما بينا والعقد معاوضة ومن قضيتها المساواة فمن ضرورة التراخي في جانب المنفعة التراخي في البدل الآخر وإذا استوفى المنفعة يثبت الملك في الأجر لتحقق التسوية وكذا إذا شرط التعجيل أو عجل من غير شرط لأن المساواة تثبت حقا له وقد أبطله وإذا قبض المستأجر الدار فعليه الأجر وإن لم يسكنها لأن تسليم عين المنفعة لا يتصور فأقمنا تسليم المحل مقامه إذ التمكن من الانتفاع يثبت به
قال فإن غصبها غاصب من يده سقطت الأجرة لأن تسليم المحل إنما أقيم مقام تسليم المنفعة للتمكن من الانتفاع فإذا فات التمكن فات التسليم وانفسخ العقد فسقط الأجر وإن وجد الغصب في بعض المدة سقط الأجر بقدره إذ الانفساخ في بعضها
قال ومن استأجر دارا فللمؤجر أن يطالبه بأجرة كل يوم لأنه استوفى منفعة