فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 978

مقصودة إلا أن يبين وقت الاستحقاق بالعقد لأنه بمنزلة التأجيل وكذلك إجارة الأراضي لما بينا ومن استأجر بعيرا إلى مكة فللجمال أن يطالبه بأجرة كل مرحلة لأن سير كل مرحلة مقصود وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول أولا لايجب الأجر إلا بعد انقضاء المدة وانتهاء السفر وهو قول زفر رحمه الله لأن المعقود عله جملة المنافع في المدة فلا يتوزع الأجر على أجزائها كما إذا كان المعقود عيه العمل ووجه القول المرجوع إليه أن القياس يقتضي استحقاق الأجر ساعة فساعة لتحقق المساواة إلا أن المطالبة في كل ساعة تفضي إلى أن لا يتفرغ لغيره فيتضرر به فقدرنا بما ذكرنا

قال وليس للقصار والخياط أن يطالب بالأجرة حتى يفرغ من العمل لأن العمل في البعض غير منتفع به فلا يستوجب الأجر به وكذا إذا عمل في بيت المستأجر لا يستوجب الأجر قبل الفراغ لما بينا قال إلا أن يشترط التعجيل لما مر أن الشرط فيه لازم

قال ومن استأجر خبازا ليخبز له في بيته قفيزا من دقيق بدرهم لم يستحق الأجر حتى يخرج الخبز من التنور لأن تمام العمل بالإخراج فلو احترق أو سقط من يده قبل الإخراج فلا أجر له للهلاك قبل التسليم فإن أخرجه ثم احترق من غير فعله فله الأجر لأنه صار مسلما إليه بالوضع في بيته ولا ضمان عليه لأنه لم توجد منه الجناية قال رضي الله عنه وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه أمانة في يده وعندهما يضمن مثل دقيقة ولا أجر له لأنه مضمون عليه فلا يبرأ إلا بعد حقيقة التسليم وإن شاء ضمنه الخبز وأعطاه الأجر

قال ومن استأجر طباخا ليطبخ له طعاما للوليمة فالغرف عليه اعتبارا للعرف

قال ومن استأجر إنسانا ليضرب له لبنا استحق الأجر إذا أقامها عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يستحقها حتى يشرجها لأن التشريج من تمام عمله إذ لا يؤمن من الفساد قبله فصار كإخراج الخبز من التنور ولأن الأجير هو الذي يتولاه عرفا وهو المعتبر فيما لم ينص عليه ولأبي حنيفة رحمه الله أن العمل قد تم بالإقامة والتشريج عمل زائد كالنقل ألاترى أنه ينتفع به قبل التشريج بالنقل إلى موضع العمل بخلاف ما قبل الإقامة لأنه طين منتشر وبخلاف الخبز لأنه غير منتفع به قبل الإخراج

قال وكل صانع لعمله أثر في العين كالقصار والصباغ فله أن يحبس العين بعد الفراغ من عمله حتى يستوفي الأجر لأن المعقود عليه وصف قائم في الثوب فله حق الحبس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت