قال وإذا أذن أحد المتفاوضين لصاحبه أن يشتري جارية فيطأها ففعل فهي له بغير شيء عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يرجع عليه بنصف الثمن لأنه أدى دينا عليه خاصة من مال مشترك فيرجع عليه صاحبه بنصيبه كما في شراء الطعام والكسوة وهذا لأن الملك واقع له خاصة والثمن بمقابلة الملك وله أن الجارية دخلت في الشركة على البنات جريا على مقتضى الشركة إذ هما لايملكان تغييره فأشبه حال عدم الإذن غير أن الإذن يتضمن هبة نصيبه منه لأن الوطء لا يحل إلا بالملك ولا وجه إلى إثباته بالبيع لما بينا أنه يخالف مقتضى الشركة فأثبتناه بالهبة الثابتة في ضمن الإذن بخلاف الطعام والكسوة لأن ذلك مستثنى عنها للضرورة فيقع الملك له خاصة بنفس العقد فكان مؤديا دينا عليه من مال الشركة وفي مسألتنا قضى دينا عليهما لما بينا وللبائع أن يأخذ بالثمن أيهما شاء بالاتفاق لأنه دين وجب بسبب التجارة والمفاوضة تضمنت الكفالة فصار كالطعام والكسوة = كتاب الوقف
قال أبو حنيفة رحمه الله لا يزول ملك الواقف عن الوقف إلا أن يحكم به الحاكم أو يعلقه بموته فيقول إذا مت فقد وقفت داري على كذا وقال أبو يوسف يزول ملكه بمجرد القول وقال محمد لا يزول حتى يجعل للوقف وليا ويسلمه إليه
قال رضي الله عنه الوقف لغة هو الحبس تقول وقفت الدابة وأوقفتها بمعنى وهو في الشرع عند أبي حنيفة رحمه الله حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة بمنزلة العارية ثم قيل المنفعة معلومة فالتصدق بالمعدوم لا يصح فلا يجوز الوقف أصلا عنده وهو الملفوظ في الأصل والأصح أنه جائز عنده إلا أنه غير لازم بمنزلة العارية وعندهما حبس العين على حكم ملك الله تعالى فيزول ملك الواقف عنه إلى الله تعالى على وجه تعود منفعته إلى العباد فيلزم ولا يباع ولا يوهب ولا يورث واللفظ ينتظمهما والترجيح بالدليل لهما قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر حين أراد أن يتصدق بأرض له تدعى ثمغ تصدق بأصلها لا يباع ولا يورث ولا يوهب ولأن الحاجة ماسة إلى أن يلزم الوقف منه ليصل ثوابه إليه على الدوام وقد أمكن دفع حاجته بإسقاط الملك وجعله لله تعالى إذ له نظير في الشرع وهو المسجد فيجعل كذلك ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام