لا حبس عن فرائض الله تعالى وعن شريح جاء محمد عليه الصلاة والسلام ببيع الحبيس ولأنه الملك باق فيه بدليل أنه يجوز الانتفاع به زراعة وسكنى وغير ذلك والملك فيه للواقف ألا ترى أن له ولاية التصرف فيه بصرف غلاته إلى مصارفها ونصب القوام فيها إلا أنه يتصدق بمنافعه فصار شبيه العارية ولأنه يحتاج إلى التصدق بالغلة دائما ولا تصدق عنه إلا بالبقاء على ملكه ولأنه لا يمكن أن يزال ملكه لا إلى مالك لأنه غير مشروع مع بقائه كالسائبة بخلاف الأعتاق لأنه إتلاف وبخلاف المسجد لأنه جعل خالصا لله تعالى ولهذا لا يجوز الانتفاع به وههنا لم ينقطع حق العبد عنه فلم يصر خالصا لله تعالى
قال رضي الله عنه قال في الكتاب لا يزول ملك الواقف إلا أن يحكم به الحاكم أو يعلقه بموته وهذا في حكم الحاكم صحيح لأنه قضاء في مجتهد فيه أما في تعليقه بالموت فالصحيح أنه لا يزول ملكه إلا أنه تصدق بمنافعه مؤبدا فيصير بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدا فيلزم والمراد بالحاكم المولى فأما المحكم ففيه اختلاف المشايخ ولو وقف في مرض موته قال الطحاوي هو بمنزلة الوصية بعد الموت والصحيح أنه لا يلزمه عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يلزمه إلا أنه يعتبر من الثلث والوقف في الصحة من جميع المال وإذا كان الملك يزول عندهما يزول بالقول عند أبي يوسف وهو قول الشافعي بمنزلة الإعتاق لأنه إسقاط الملك وعند محمد رحمه الله لا بد من ا لتسليم إلى المتولي لأنه حق الله تعالى وإنما يثبت فيه في ضمن التسليم إلى العبد لأن التمليك من الله تعالى وهو مالك الأشياء لا يتحقق مقصودا وقد يكون تبعا لغيره فيأخذ حكمه فينزل منزلة الزكاة والصدقة
قال وإذا صح الوقف على اختلافهم وفي بعض النسخ وإذا استحق مكان قوله وإذا صح خرج من ملك الواقف ولم يدخل في ملك الموقوف عليه لأنه لو دخل في ملك الموقوف عليه لا يتوقف عليه بل ينفذ بيعه كسائر أملاكه ولأنه لو ملكه لما انتقل عنه بشرط المالك الأول كسائر أملاكه قال رضي الله عنه قوله خرج عن ملك الواقف يجب أن يكون قولهما على الوجه الذي سبق تقريره
قال ووقف المشاع جائز عند أبي يوسف لأن القسمة من تمام القبض والقبض عنده ليس بشرط فكذا تتمته وقال محمد رحمه الله لا يجوز لأن أصل القبض عنده شرط فكذا ما يتم به وهذا فيما يحتمل القسمة وأما فيما لا يحتمل القسمة فيجوز مع الشيوع عند