فإنما يثبت بعد الإحراز بدار الإسلام لم مر من قبل حتى لو قال الإمام من أصاب جارية فهي له فأصابها مسلم واستبرأها لم يحل له وطؤها وكذا لا يبيعها وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله له أن يطأها ويبيعها لأن التنفيل يثبت به الملك عنده كما يثبت بالقسمة في دار الحرب وبالشراء من الحربي ووجوب الضمان بالإتلاف قد قيل على هذا الاختلاف والله أعلم بالصواب & باب استيلاء الكفار
وإذا غلب الترك على الروم فسبوهم وأخذوا أموالهم ملكوها لأن الاستيلاء قد تحقق في مال مباح وهو السبب على ما نبينه إن شاء الله تعالى فإن غلبنا على الترك حل لنا ما نجده من ذلك اعتبارا بسائر أملاكهم
وإذا غلبوا على أموالنا والعياذ بالله وأحرزوها بدارهم ملكوها وقال الشافعي رحمه الله لا يملكونها لأن الاستيلاء محظور ابتداء وانتهاء والمحظور لا ينتهض سببا للملك على ما عرف من قاعدة الخصم ولنا أن الاستيلاء ورد على مال مباح فينعقد سببا للملك دفعا لحاجة المكلف كاستيلائنا على أموالهم وهذا لأن العصمة تثبت على منافاة الدليل ضرورة تمكن المالك من الانتفاع فإذا زالت المكنة عاد مباحا كما كان غير أن الاستيلاء لا يتحقق إلا بالإحراز بالدار لأنه عبارة عن الاقتدار على المحل حالا ومآلا والمحظور لغيره إذا صلح سببا لكرامة تفوق الملك وهو الثواب الآجل فما ظنك بالملك العاجل فإن ظهر عليها المسلمون فوجدها المالكون قبل القسمة فهي لهم بغير شيء وإن وجدوها بعد القسمة أخذوها بالقيمة إن أحبوا لقوله عليه الصلاة والسلام فيه إن وجدته قبل القسمة فهو لك بغير شيء وإن وجدته بعد القسمة فهو لك بالقيمة ولأن المالك القديم زال ملكه بغير رضاه فكان له حق الأخذ نظرا له إلا أن في الأخذ بعد القسمة ضررا بالمأخوذ منه بإزالة ملكه الخاص فيأخذه بالقيمة ليعتدل النظر من الجانبين والشركة قبل القسمة عامة فيقل الضرر فيأخذه بغير قيمة وإن دخل دار الحرب تاجر فاشترى ذلك وأخرجه إلى دار الإسلام فمالكه الأول بالخيار إن شاء أخذه بالثمن الذي اشتراه به وإن شاء تركه لأنه يتضرر بالأخذ مجانا ألا ترى أنه قد دفع العوض بمقابلته فكان اعتدال النظر فيما قلناه ولو اشتراه بعرض يأخذه بقيمة العرض ولو وهبوه لمسلم يأخذه بقيمته لأنه ثبت له ملك خاص فلا يزال إلا بالقيمة ولو كان مغنوما وهو يأخذه قبل القسمة ولا يأخذه بعدها لأن الأخذ بالمثل غير مفيد وكذا إذا كان موهوبا لا يأخذه لما بينا وكذا إذا كان مشترى