لأن الجناية من جنس واحد والموجب واحد وهو الدية وأنها بدل النفس بجميع أجزائها فدخل الطرف في النفس كأنه قتله ابتداء
قال ومن جرح رجلا جراحة لم يقتص منه حتى يبرأ وقال الشافعي رحمه الله يقتص منه في الحال اعتبارا بالقصاص في النفس وهذا لأن الموجب قد تحقق فلا يعطل ولنا قوله عليه الصلاة والسلام مستأنى في الجراحات سنة ولأن الجراحات يعتبر فيها مآلها لا حالها لأن حكمها في الحال غيرمعلوم فلعلها تسري إلى النفس فيظهر أنه قتل وإنما يستقر الأمر بالبرء
قال وكل عمد سقط القصاص فيه بشبهة فالدية في مال القاتل وكل أرش وجب بالصلح فهو في مال القاتل لقوله عليه الصلاة والسلام لا تعقل العواقل عمدا الحديث وهذا عمد غير إن الأول يجب في ثلاث سنين لأنه مال وجب بالقتل ابتداء فأشبه شبه العمد والثاني يجب حالا لأنه مال وجب بالعقد فأشبه الثمن في البيع
قال وإذا قتل الأب ابنه عمدا فالدية في ماله في ثلاث سنين وقال الشافعي رحمه الله تجب حالة لأن الأصل أن ما يجب بالإتلاف يجب حالا والتأجيل للتحفيف في الخاطىء وهذا عامد فلا يستحقه ولأن المال وجب جبرا لحقه وحقه في نفسه حال فلا ينجبر بالمؤجل ولنا أنه مال واجب بالقتل فيكون مؤجلا كدية الخطأ وشبه العمد وهذا لأن القياس يأبى تقوم الآدمي بالمال لعدم التماثل والتقويم ثبت بالشرع وقد ورد به مؤجلا لا معجلا فلا يعدل عنه لا سيما إلى زيادة ولما لم يجز التغليظ باعتبار العمدية قدرا لا يجوز وصفا وكل جناية اعترف بها الجاني فهي في ماله ولا يصدق على عاقلته لما روينا ولأن الإقرار لا يتعدى المقر لقصور ولايته عن غيره فلا يظهر في حق العاقلة
قال وعمد الصبي والمجنون خطأ وفيه الدية على العاقلة وكذلك كل جناية موجبها خمسمائة فصاعدا والمعتوه كالمجنون وقال الشافعي رحمه الله عمده عمد حتى تجب الدية في ماله حالة لأنه عمد حقيقة إذ العمد هو القصد غير أنه تخلف عنه أحد حكميه وهو القصاص فينسحب عليه حكمه الآخر وهو الوجوب في ماله ولهذا تجب الكفارة به ويحرم من الميراث على أصله لأنهما يتعلقان بالقتل ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أنه جعل عقل المجنون على عاقلته وقال عمده وخطؤه سواء ولأن الصبي مظنة المرحمة والعاقل الخاطىء لما استحق التخفيف حتى وجبت الدية على العاقلة فالصبي وهو أعذر أولى بهذا التخفيف