فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 978

لأن الجناية من جنس واحد والموجب واحد وهو الدية وأنها بدل النفس بجميع أجزائها فدخل الطرف في النفس كأنه قتله ابتداء

قال ومن جرح رجلا جراحة لم يقتص منه حتى يبرأ وقال الشافعي رحمه الله يقتص منه في الحال اعتبارا بالقصاص في النفس وهذا لأن الموجب قد تحقق فلا يعطل ولنا قوله عليه الصلاة والسلام مستأنى في الجراحات سنة ولأن الجراحات يعتبر فيها مآلها لا حالها لأن حكمها في الحال غيرمعلوم فلعلها تسري إلى النفس فيظهر أنه قتل وإنما يستقر الأمر بالبرء

قال وكل عمد سقط القصاص فيه بشبهة فالدية في مال القاتل وكل أرش وجب بالصلح فهو في مال القاتل لقوله عليه الصلاة والسلام لا تعقل العواقل عمدا الحديث وهذا عمد غير إن الأول يجب في ثلاث سنين لأنه مال وجب بالقتل ابتداء فأشبه شبه العمد والثاني يجب حالا لأنه مال وجب بالعقد فأشبه الثمن في البيع

قال وإذا قتل الأب ابنه عمدا فالدية في ماله في ثلاث سنين وقال الشافعي رحمه الله تجب حالة لأن الأصل أن ما يجب بالإتلاف يجب حالا والتأجيل للتحفيف في الخاطىء وهذا عامد فلا يستحقه ولأن المال وجب جبرا لحقه وحقه في نفسه حال فلا ينجبر بالمؤجل ولنا أنه مال واجب بالقتل فيكون مؤجلا كدية الخطأ وشبه العمد وهذا لأن القياس يأبى تقوم الآدمي بالمال لعدم التماثل والتقويم ثبت بالشرع وقد ورد به مؤجلا لا معجلا فلا يعدل عنه لا سيما إلى زيادة ولما لم يجز التغليظ باعتبار العمدية قدرا لا يجوز وصفا وكل جناية اعترف بها الجاني فهي في ماله ولا يصدق على عاقلته لما روينا ولأن الإقرار لا يتعدى المقر لقصور ولايته عن غيره فلا يظهر في حق العاقلة

قال وعمد الصبي والمجنون خطأ وفيه الدية على العاقلة وكذلك كل جناية موجبها خمسمائة فصاعدا والمعتوه كالمجنون وقال الشافعي رحمه الله عمده عمد حتى تجب الدية في ماله حالة لأنه عمد حقيقة إذ العمد هو القصد غير أنه تخلف عنه أحد حكميه وهو القصاص فينسحب عليه حكمه الآخر وهو الوجوب في ماله ولهذا تجب الكفارة به ويحرم من الميراث على أصله لأنهما يتعلقان بالقتل ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أنه جعل عقل المجنون على عاقلته وقال عمده وخطؤه سواء ولأن الصبي مظنة المرحمة والعاقل الخاطىء لما استحق التخفيف حتى وجبت الدية على العاقلة فالصبي وهو أعذر أولى بهذا التخفيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت