استوفى بغير حق لأن الموجب فساد المنبت ولم يفسد حيث نبت مكانها أخرى فانعدمت الجناية ولهذا يستأني حولا بالإجماع وكان ينبغي أن ينتظر اليأس في ذلك للقصاص إلا أن في اعتبا ذلك تضييع الحقوق فاكتفينا بالحول لأنه تنبت فيه ظاهرا فإذا مضى الحول ولم تنبت قضينا بالقصاص وإذا نبتت تبين أنا أخطأنا فيه والاستيفاء كان بغير حق إلا أنه لا يجب القصاص للشبهة فيجب المال
قال ولو ضرب إنسان سن إنسان فتحركت يستأني حولا ليظهر أثر فعله فلو أجله القاضي سنة ثم جاء المضروب وقد سقطت سنه فاختلفا قبل السنة فيما سقط بضربه فالقول للمضروب ليكون التأجيل مفيدا وهذا بخلاف ما إذا شجه موضحة فجاء وقد صارت منقلة فاختلفا حيث يكون القول قول الضارب لأن الموضحة لا تورث المنقلة أماالتحريك فيؤثر في السقوط فافترقا وإن اختلفا في ذلك بعد السنة فالقول للضارب لأنه ينكر أثر فعله وقد مضى الأجل الذي وقته القاضي لظهور الأثر فكان القول للمنكر ولو لم تسقط لاشيء على الضارب وعن أبي يوسف أنه تجب حكومة الألم وسنبين الوجهين بعد هذا إن شاء الله تعالى ولو لم تسقط ولكنها اسودت يجب الأرش في الخطأ على العاقلة وفي العمد في ماله ولا يجب القصاص لآنه لا يمكنه أن يضربه ضربا تسود منه وكذا إذا كسر بعضه واسود الباقي لا قصاص لما ذكرنا وكذا لو احمر أو اخضر ولو اصفر فيه روايتان
قال ومن شج رجلا فالتحمت ولم يبق لها أثر ونبت الشعر سقط الأرش عند أبي حنيفة رحمه الله لزوال الشين الموجب وقال أبو يوسف رحمه الله يجب عليه أرش الألم وهو حكومة عدل لأن الشين إن زال فالألم الحاصل ما زال فيجب تقويمه وقال محمد عليه أجرة الطبيب لأنه إنما لزمه أجرة الطبيب وثمن الدواء بفعله فصار كأنه أخذ ذلك من ماله إلا أن أبا حنيفة رحمه الله يقول إن المنافع على أصلنا لا تتقوم إلا بعقد أو بشبهة ولم يوجد في حق الجاني فلا يغرم شيئا
قال ومن ضرب رجلا مائة سوط فجرحه فبرأ منها فعليه أرش الضرب معناه إذا بقي أثر الضرب فأما إذا لم يبق أثره فهو على اختلاف قد مضى في الشجة الملتحمة
قال ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله خطأ قبل البرء فعليه الدية وسقط أرش اليد