فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 978

تجب الغرة في الجنين لأن الظاهر موته بالضرب فصار كما إذا ألقته ميتا وهي حية ولنا أن موت الأم أحد سببي موته لأنه يختنق بموتها إذ تنفسه بتنفسها فلا يجب الضمان بالشك

قال وما يجب في الجنين موروث عنه لأنه بدل نفسه فيرثه ورثته ولا يرثه الضارب حتى لو ضرب بطن امرأته فألقت ابنه ميتا فعلى عاقلة الأب غرة ولا يرث منها لأنه قاتل بغير حق مباشرة ولا ميرات للقاتل

قال وفي جنين الأمة إذا كان ذكرا نصف عشر قيمته لو كان حيا وعشر قيمته لو كان أنثى وقال الشافعي رحمه الله فيه عشر قيمة الأم لأنه جزء من وجه وضمان الأجزاء يؤخذ مقدارها من الأصل ولنا أنه بدل نفسه لأن ضمان الطرف لا يجب إلا عند ظهور النقصان ولا معتبر به في ضمان الجنين فكان بدل نفسه فيقدر بها وقال أبو يوسف رحمه الله يجب ضمان النقصان لو انتقصت الأم اعتبارا بجنين البهائم وهذا لأن الضمان في قتل الرقيق ضمان مال عنده على ما نذكر إن شاء الله تعالى فصح الاعتبار على أصله

قال فإن ضربت فأعتق المولى ما في بطنها ثم ألقته حيا ثم مات ففيه قيمته حيا ولا تجب الدية وإن مات بعد العتق لأنه قتله بالضرب السابق وقد كان في حالة الرق فلهذا تجب القيمة دون الدية وتجب قيمته حيا لأنه بالضرب صار قاتلا إياه وهو حي فنظرنا إلى حالتي السبب والتلف وقيل هذا عندهما وعند محمد رحمه الله تجب قيمته ما بين كونه مضروبا إلى كونه غير مضروب لأن الإعتاق قاطع للسراية على ما يأتيك بعد إن شاء الله تعالى

قال ولا كفارة في الجنين وعند الشافعي رحمه الله تجب لأنه نفس من وجه فتجب الكفارة أحتياطا ولنا أن الكفارة فيها معنى العقوبة وقد عرفت في النفوس المطلقة فلا تتعداها ولهذا لم يجب كل البدل قالوا إلا أن يشاء ذلك لأنه ارتكب محظورا فإذا تقرب إلى الله تعالى كان أفضل له ويستغفر مما صنع والجنين الذي قد استبان بعض خلقه بمنزلة الجنين التام في جميع هذه الأحكام الطلاق ما روينا ولأنه ولد في حق أمومية الولد وانقضاء العدة والنفاس وغير ذلك فكذا في حق هذا الحكم ولأن بهذا القدر يتميز عن العلقة والدم فكان نفسا والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت