فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 978

مضاربه عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه يتصرف له فصار كتصرفه بنفسه ولو كان المضارب هو المرتد فالمضاربة على حالها لأن له عبارة صحيحة ولا توقف في ملك رب المال فبقيت المضاربة

قال فإن عزل رب المال المضارب ولم يعلم بعزله حتى اشترى وباع فتصرفه جائز لأنه وكيل من جهته وعزل الوكيل قصدا يتوقف على علمه وإن علم بعزله والمال عروض فله أن يبيعها ولا يمنعه العزل من ذلك لأن حقه قد ثبت في الربح وإنما يظهر بالقسمة وهي تبتنى على رأس المال وإنما ينقض بالبيع

قال ثم لا يجوز أن يشتري بثمنها شيئا آخر لأن العزل إنما لم يعمل ضرورة معرفة رأس المال وقد اندفعت حيث صار نقدا فيعمل العزل فإن عزله ورأس المال دراهم أو دنانير وقد نضت لم يجز له أن يتصرف فيها لأنه ليس في إعمال عزله إبطال حقه في الربح فلا ضرورة

قال رضي الله عنه وهذا الذي ذكره إذا كان من جنس رأس المال فإن لم يكن بأن كان دراهم ورأس المال دنانير أو على القلب له أن يبيعها بجنس رأس المال استحسانا لأن الربح لا يظهر إلا به وصار كالعروض وعلى هذا موت رب المال ولحوقه بعد الردة في بيع العروض ونحوها

قال وإذا افترقا وفي المال ديون وقد ربح المضارب فيه أجبره الحاكم على اقتضاء لديون لأنه بمنزلة الأجير والربح كالأجر له وإن لم يكن له ربح لم يلزمه الاقتضاء لأنه وكيل محض والمتبرع لا يجبر على أيفاء ما تبرع به ويقال له وكل رب المال في الاقتضاء لأن حقوق العقد ترجع إلى العاقد فلا بد من توكيله وتوكله كيلا يضيع حقه وقال في الجامع الصغير يقال له أجل مكان قوله وكل والمراد منه الوكالة وعلى هذا سائر وكالات والبياع والسمسار يجبران على التقاضي لأنهما يعملان بأجرة عادة

قال وما هلك من مال المضاربة فهو من الربح دون رأس المال لأن الربح تابع وصرف الهلاك إلى ما هو التبع أولى كما يصرف الهلاك إلى العفو في الزكاة فإن زاد الهالك على الربح فلا ضمان على المضارب لأنه أمين وإن كانا يقتسمان الربح والمضاربة بحالها ثم هلك المال بعضه أو كله ترادا الربح حتى يستوفى رب المال رأس المال لأن قسمة الربح لاتصح قبل استيفاء رأس المال لأنه هو الأصل وهذا بناء عليه وتبع له فإذا هلك ما في يد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت