فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 978

دفع إلى آخر مضاربة بالنصف فلرب المال النصف وللمضارب الثاني النصف ولا شيء للمضارب الأول لأنه جعل لنفسه نصف مطلق الفضل فينصرف شرط الأول النصف للثاني إلى جميع نصيبه فيكون للثاني بالشرط ويخرج الأول بغير شيء كمن استؤجر ليخيط ثوبا بدرهم فاستأجر غيره ليخيطه بمثله وإن شرط للمضارب الثاني ثلثي الربح فلرب المال النصف وللمضارب الثاني النصف ويضمن المضارب الأول للثاني سدس الربح في ماله لأنه شرط للثاني شيئا هو مستحق لرب المال فلم ينفذ في حقه لما فيه من الإبطال لكن التسمية في نفسها صحيحة لكون المسمى معلوما في عقد يملكه وقد ضمن له السلامة فيلزمه الوفاء به ولأنه غره في ضمن العقد وهو سبب الرجوع فلهذا يرجع عليه وهو نظير من استؤجر لخياطة ثوب بدرهم فدفعه إلى من يخيطه بدرهم ونصف فصل

قال وإذا شرط المضارب لرب المال ثلث الربح ولعبد رب المال ثلث الربح على أن يعمل معه ولنفسه ثلث الربح فهو جائز لأن للعبد يدا معتبرة خصوصا إذا كان مأذونا له واشتراط العمل إذن له ولهذا لا يكون للمولى ولاية أخذ ما أودعه العبد وإن كان محجورا عليه ولهذا يجوز بيع المولى من عبده المأذون له وإذا كان كذلك لم يكن مانعا من التسليم والتخلية بين المال والمضارب بخلاف اشتراط العمل على رب المال لأنه مانع من التسليم على ما مر وإذا صحت المضاربة يكون الثلث للمضارب بالشرط والثلثان للمولى لأن كسب العبد للمولى إذا لم يكن عليه دين وإن كان عليه دين فهو للغرماء هذا إذا كان العاقد هو المولى ولو عقد العبد المأذون عقد المضاربة مع أجنبي وشرط العمل على المولى لا يصح إن لم يكن عليه دين لأن هذا اشتراط العمل على المالك وإن كان على العبد دين صح عند أبي حنيفة رحمه الله لأن المولى بمنزلة الأجنبي عنده على ما عرف والله أعلم فصل في العزل والقسمة

قال وإذا مات رب المال أو المضارب بطلت المضاربة لأنه توكيل على ما تقدم وموت الموكل يبطل الوكالة وكذا موت الوكيل ولا تورث الوكالة وقد مر من قبل وإن ارتد رب المال عن الإسلام والعياذ بالله ولحق بدار الحرب بطلت المضاربة لأن اللحوق بمنزلة الموت ألا ترى أنه يقسم ماله بين ورثته وقبل لحوقه يتوقف تصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت