بالطريق الأولى كيلا يؤدي إلى استئصاله والإجحاف به وما تلف به من الأموال كالدواب والعروض يجب ضمانها في ماله لأن العواقل لا تعقل المال والشرط التقدم إليه وطلب النقض منه دون الإشهاد وإنما ذكر الإشهاد ليتمكن من إثباته عند إنكاره فكان من باب الاحتياط وصورة الإشهاد أن يقول الرجل اشهدوا إني قد تقدمت إلى هذا الرجل في هدم حائطه هذا ولا يصح الإشهاد قبل أن يهيىء الحائط لانعدام التعدي
قال ولو بنى الحائط مائلا في الابتداء قالوا يضمن ما تلف بسقوطه من غير إشهاد لأن البناء تعد ابتداء كما في إشراع الجناح
قال وتقبل شهادة رجلين أو رجل وامرأتين على التقدم لأن هذه ليست بشهادة على القتل وشرط الترك في مدة يقدر على نقضه فيها لأنه لا بد من إمكان النقض ليصير بتركه جانبا ويستوي أن يطالبه بنقضه مسلم أو ذمي لأن الناس كلهم شركاء في المرور فيصح التقدم إليه من كل واحد منهم رجلا كان أو امرأة حرا كان أو مكاتبا ويصح التقدم إليه عند السلطان وغيره لأنه مطالبة بالتفريغ فينفرد كل صاحب حق به
قال وإن مال إلى دار رجل فالمطالبة إلى مالك الدار خاصة لأن الحق له على الخصوص وإن كان فيها سكان لهم أن يطالبوه لأن لهم المطالبة بإزالة ما شغل الدار فكذا بإزالة ما شغل هواءها ولو أجله صاحب الدار أو أبرأه منها أو فعل ذلك ساكنوها فذلك جائز ولا ضمان عليه فيما تلف بالحائط لأن الحق لهم بخلاف ما إذا مال إلى الطريق فأجله القاضي أو من أشهد عليه حيث لايصح لأن الحق لجماعة المسلمين وليس إليهما إبطال حقهم ولو باع الدار بعد ما أشهد عليه وقبضها المشتري بريء من ضمانه لأن الجناية بترك الهدم مع تمكنه وقد زال تمكنه بالبيع بخلاف إشراع الجناح لأنه كان جانبا بالوضع ولم ينفسخ بالبيع فلا يبرأ على ما ذكرنا ولا ضمان على المشتري لأنه لم يشهد عليه ولو أشهد عليه بعد شرائه فهو ضامن لتركه التفريغ مع تمكنه بعدما طولب به والأصل أنه يصح التقدم إلى كل من يتمكن من نقض الحائط وتفريغ الهواءومن لا يتمكن منه لا يصح التقدم إليه كالمرتهن والمستأجر والمودع وساكن الدار ويصح التقدم إلى الراهن لقدرته على ذلك بواسطة الفكاك وإلى الوصي وإلى أب اليتيم أو أمه في حائط الصبي لقيام الولاية وذكر الأم في الزيادات والضمان في مال اليتيم لأن فعل هؤلاء