علموا ذلك فالضمان على الأجراء لأنه لم يصح أمره بما ليس بمملوك له ولا غرور فبقي الفعل مضافا إليهم وإن قال لهم هذا فنائي وليس لي فيه حق الحفر فحفروه فمات فيه إنسان فالضمان على الأجراء قياسا لأنهم علموا بفساد الأمر فما غرهم وفي الاستحسان الضمان على المستأجر لأن كونه فناء له بمنزلة كونه مملوكا له لانطلاف يده إلى التصرف فيه من إلقاء الطين والحطب وربط الدابة والركوب وبناء الدكان فكان الأمربالحفر في ملكه ظاهرا بالنظر إلى ما ذكرنا فكفى ذلك لنقل الفعل إليه
قال ومن جعل قنطرة بغير إذن الإمام فتعمد رجل المرور عليها فعطب فلا ضمان على الذي عمل القنطرة وكذلك إن وضع خشبة في الطريق فتعمد رجل المرور عليها لأن الأول تعد هو تسبيب والثاني تعد هو مباشرة فكانت الإضافة إلى المباشر أولى ولأن تخلل فعل فاعل مختار يقطع النسبة كما في الحافر مع الملقي
قال ومن حمل شيئا في الطريق فسقط على إنسان فعطب به إنسان فهو ضامن وكذا إذا سقط فتعثر به إنسان وإن كان رداء قد لبسه فسقط عنه فعطب به إنسان لم يضمن وهذا اللفظ يشمل الوجهين والفرق أن حامل الشيء قاصد حفظه فلا حرج في التقييد بوصف السلامة واللابس لا يقصد حفظ ما يلبسه فيخرج بالتقييد بما ذكرناه فجلعناه مباحا مطلقا وعن محمد رحمه الله أنه إذا لبس ما لا يلبسه عاد فهو كالحامل لأن الحاجة لا تدعو إلى لبسه
قال وإذا كان المسجد للعشيرة فعلق رجل منهم فيه قنديلا أو جعل فيه بواري أو حصاة فعصب رجل لم يضمن وإن كان الذي فعل ذلك من غير العشيرة ضمن قالوا هذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يضمن في الوجهين جميعا لأن هذه من القرب وكل أحد مأذون في إقامتها فلا يتقيد بشرط السلامة كما إذا فعله بإذن واحد من أهل السمجد ولأبي حنيفة رحمه الله وهو الفرق أن التدبير فيما يتعلق بالمسجد لأهله دون غيرهم كنصب الإمام واختير المتولي وفتح بابه وإغلاقه وتكرار الجماعة إذا سبقهم بها غيرأهله فكان فعلهم مباحا مطلقا غير مقيد بشرط السلامة وفعل غيرهم تعديا أو مباحا مقيدا بشرط السلامة وقصد القربة لا ينافي الغرامة إذا أخطأ الطريق كما إذا تفرد بالشهادة على الزنا بالطريق فيما نحن فيه الاستئذان من أهله
قال وإن جلس فيه رجل منهم فعطب به رجل لم يضمن إن كان في الصلاة وإن