فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 978

علموا ذلك فالضمان على الأجراء لأنه لم يصح أمره بما ليس بمملوك له ولا غرور فبقي الفعل مضافا إليهم وإن قال لهم هذا فنائي وليس لي فيه حق الحفر فحفروه فمات فيه إنسان فالضمان على الأجراء قياسا لأنهم علموا بفساد الأمر فما غرهم وفي الاستحسان الضمان على المستأجر لأن كونه فناء له بمنزلة كونه مملوكا له لانطلاف يده إلى التصرف فيه من إلقاء الطين والحطب وربط الدابة والركوب وبناء الدكان فكان الأمربالحفر في ملكه ظاهرا بالنظر إلى ما ذكرنا فكفى ذلك لنقل الفعل إليه

قال ومن جعل قنطرة بغير إذن الإمام فتعمد رجل المرور عليها فعطب فلا ضمان على الذي عمل القنطرة وكذلك إن وضع خشبة في الطريق فتعمد رجل المرور عليها لأن الأول تعد هو تسبيب والثاني تعد هو مباشرة فكانت الإضافة إلى المباشر أولى ولأن تخلل فعل فاعل مختار يقطع النسبة كما في الحافر مع الملقي

قال ومن حمل شيئا في الطريق فسقط على إنسان فعطب به إنسان فهو ضامن وكذا إذا سقط فتعثر به إنسان وإن كان رداء قد لبسه فسقط عنه فعطب به إنسان لم يضمن وهذا اللفظ يشمل الوجهين والفرق أن حامل الشيء قاصد حفظه فلا حرج في التقييد بوصف السلامة واللابس لا يقصد حفظ ما يلبسه فيخرج بالتقييد بما ذكرناه فجلعناه مباحا مطلقا وعن محمد رحمه الله أنه إذا لبس ما لا يلبسه عاد فهو كالحامل لأن الحاجة لا تدعو إلى لبسه

قال وإذا كان المسجد للعشيرة فعلق رجل منهم فيه قنديلا أو جعل فيه بواري أو حصاة فعصب رجل لم يضمن وإن كان الذي فعل ذلك من غير العشيرة ضمن قالوا هذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يضمن في الوجهين جميعا لأن هذه من القرب وكل أحد مأذون في إقامتها فلا يتقيد بشرط السلامة كما إذا فعله بإذن واحد من أهل السمجد ولأبي حنيفة رحمه الله وهو الفرق أن التدبير فيما يتعلق بالمسجد لأهله دون غيرهم كنصب الإمام واختير المتولي وفتح بابه وإغلاقه وتكرار الجماعة إذا سبقهم بها غيرأهله فكان فعلهم مباحا مطلقا غير مقيد بشرط السلامة وفعل غيرهم تعديا أو مباحا مقيدا بشرط السلامة وقصد القربة لا ينافي الغرامة إذا أخطأ الطريق كما إذا تفرد بالشهادة على الزنا بالطريق فيما نحن فيه الاستئذان من أهله

قال وإن جلس فيه رجل منهم فعطب به رجل لم يضمن إن كان في الصلاة وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت