فبقيت الكراهة والتنبيه على العلة في الهرة قال وسؤر الحمار والبغل مشكوك فيه قيل الشك في طهارته لأنه لو كان طاهرا لكان طهورا ما لم يغلب اللعاب على الماء وقيل الشك في طهوريته لأنه لو وجد الماء المطلق لا يجب عليه غسل رأسه وكذا لبنه طاهر وعرقه لا يمنع جواز الصلاة وإن فحش فكذا سؤره وهو الأصح ويروى نص محمد رحمه الله على طهارته وسبب الشك تعارض الأدلة في إباحته وحرمته أو اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في نجاسته وطهارته وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه نجس ترجيحا للحرمة والنجاسة والبغل من نسل الحمار فيكون بمنزلته فإن لم يجد غيرهما يتوضأ بهما ويتيمم ويجوز أيهما قدم وقال زفر رحمه الله لا يجوز إلا أن يقدم الوضوء لأنه ماء واجب الاستعمال فأشبه الماء المطلق ولنا أن المطهر أحدهما فيفيد الجمع دون الترتيب وسؤر الفرس طاهر عندهما لأن لحمه مأكول وكذا عنده في الصحيح لأن الكراهة لإظهار شرفه فإن لم يجد إلا نبيذ التمر قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يتوضأبه ولا يتيمم لحديث ليلة الجن فإن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ به حين لم يجد الماء وقال أبو يوسف رحمه الله يتيمم ولا يتوضأ به وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وبه قال الشافعي رحمه الله عملا بآية التيمم لأنها أقوى أو هو منسوخ بها لأنها مدنية وليلة الجن كانت مكية وقال محمد رحمه الله تعالى يتوضأبه ويتيمم لأن في الحديث اضطرابا وفي التاريخ جهالة فوجب الجمع احتياطا قلنا ليلة الجن كانت غير واحدة فلا يصح دعوى النسخ والحديث مشهور عملت به الصحابة رضي الله عنهم وبمثله يزاد على الكتاب وأما الاغتسال به فقد قيل يجوز عنده اعتبارا بالوضوء وقيل لا يجوز لأنه فوقه والنبيذ المختلف فيه أن يكون حلوا رقيقا يسيل على الأعضاء كالماء وما اشتد منها صار حراما لا يجوز التوضي به وإن غيرته النار فما دام حلوا رقيقا فهو على الخلاف وإن اشتد فعند أبي حنيفة رحمه الله يجوز التوضي به لأنه يحل شربه عنده وعند محمد رحمه الله لا يتوضأبه لحرمة شربه عنده ولا يجوز التوضي بما سواه من الأبنذة جريا على قضية القياس