فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإن حلق الإبطين أو أحدهما فعليه دم لأن كل واحد منهما مقصود بالحلق لدفع الأذى ونيل الراحة فأشبه العانة ذكر في الإبطين الحلق ههنا وفي الأصل النتف وهو السنة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا حلق عضوا فعليه دم وإن كان أقل فطعام أراد به الصدر والساق وما أشبه ذلك لأنه مقصود بطريق التنور فتتكامل بحلق كله وتتقاصر عند حلق بعضه وإن أخذ من شاربه فعليه طعام حكومة عدل ومعناه أنه ينظر أن هذا المأخوذ كم يكون من ربع اللحية فيجب عليه الطعام بحسب ذلك حتى لو كان مثلا مثل ربع الربع تلزمه قيمة ربع الشاة ولفظة الأخذ من الشارب تدل على أنه هو السنة فيه دون الحلق والسنة أن يقص حتى يوازي الإطار
قال وإن حلق موضع المحاجم فعليه دم عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا عليه صدقة لأنه إنما يحلق لأجل الحجامة وهي ليست من المحظورات فكذا ما يكون وسيلة إليها إلا أن فيه إزالة شيء من التفث فتجب الصدقة ولأبي حنيفة رحمه الله أن حلقه مقصود لأنه لا يتوسل إلى المقصود إلا به وقد وجد إزالة التفث عن عضو كامل فيجب الدم وإن حلق رأس محرم بأمره أو بغير أمره فعلى الحالق الصدقة وعلى المحلوق دم وقال الشافعي رحمه الله لا يجب إن كان بغير أمره بأن كان نائما لأن من أصله أن الإكراه يخرج المكره من أن يكون مؤاخذا بحكم الفعل والنوم أبلغ منه وعندنا بسبب النوم والإكراه ينتفي المأثم دون الحكم وقد تقرر سببه وهو ما نال من الراحة والزينة فيلزمه الدم حتما بخلاف المضطر حيث يتخير لأن الآفة هناك سماوية وههنا من العباد ثم لا يرجع المحلوق رأسه على الحالق لأن الدم إنما لزمه بما نال من الراحة فصار كالمغرور في حق العقر وكذا إذا كان الحالق حلالا لا يختلف الجواب في حق المحلوق رأسه وأما الحالق تلزمه الصدقة في مسئلتنا في الوجهين وقال الشافعي رحمه الله لا شيء عليه وعلى هذا الخلاف إذا حلق المحرم رأس حلال له أن معنى الارتفاق لا يتحقق بحلق شعر غيره وهو الموجب
ولنا أن إزالة ما ينمو من بدن الإنسان من محظورات الإحرام لاستحقاقه الأمان بمنزلة نبات الحرم فلا يفترق الحال بين شعره وشعر غيره إلا أن كمال الجناية في شعره فإن أخذ من شارب حلال أو قلم أظافيره أطعم ما شاء والوجه فيه ما بينا ولا يعرى عن نوع ارتفاق لأنه يتأذى بتفث غيره وإن كان أقل من التأذي بتفث نفسه فيلزمه الطعام وإن قص أظافير يديه ورجليه فعليه دم لأنه من المحظورات