فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 978

وإن حلق الإبطين أو أحدهما فعليه دم لأن كل واحد منهما مقصود بالحلق لدفع الأذى ونيل الراحة فأشبه العانة ذكر في الإبطين الحلق ههنا وفي الأصل النتف وهو السنة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا حلق عضوا فعليه دم وإن كان أقل فطعام أراد به الصدر والساق وما أشبه ذلك لأنه مقصود بطريق التنور فتتكامل بحلق كله وتتقاصر عند حلق بعضه وإن أخذ من شاربه فعليه طعام حكومة عدل ومعناه أنه ينظر أن هذا المأخوذ كم يكون من ربع اللحية فيجب عليه الطعام بحسب ذلك حتى لو كان مثلا مثل ربع الربع تلزمه قيمة ربع الشاة ولفظة الأخذ من الشارب تدل على أنه هو السنة فيه دون الحلق والسنة أن يقص حتى يوازي الإطار

قال وإن حلق موضع المحاجم فعليه دم عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا عليه صدقة لأنه إنما يحلق لأجل الحجامة وهي ليست من المحظورات فكذا ما يكون وسيلة إليها إلا أن فيه إزالة شيء من التفث فتجب الصدقة ولأبي حنيفة رحمه الله أن حلقه مقصود لأنه لا يتوسل إلى المقصود إلا به وقد وجد إزالة التفث عن عضو كامل فيجب الدم وإن حلق رأس محرم بأمره أو بغير أمره فعلى الحالق الصدقة وعلى المحلوق دم وقال الشافعي رحمه الله لا يجب إن كان بغير أمره بأن كان نائما لأن من أصله أن الإكراه يخرج المكره من أن يكون مؤاخذا بحكم الفعل والنوم أبلغ منه وعندنا بسبب النوم والإكراه ينتفي المأثم دون الحكم وقد تقرر سببه وهو ما نال من الراحة والزينة فيلزمه الدم حتما بخلاف المضطر حيث يتخير لأن الآفة هناك سماوية وههنا من العباد ثم لا يرجع المحلوق رأسه على الحالق لأن الدم إنما لزمه بما نال من الراحة فصار كالمغرور في حق العقر وكذا إذا كان الحالق حلالا لا يختلف الجواب في حق المحلوق رأسه وأما الحالق تلزمه الصدقة في مسئلتنا في الوجهين وقال الشافعي رحمه الله لا شيء عليه وعلى هذا الخلاف إذا حلق المحرم رأس حلال له أن معنى الارتفاق لا يتحقق بحلق شعر غيره وهو الموجب

ولنا أن إزالة ما ينمو من بدن الإنسان من محظورات الإحرام لاستحقاقه الأمان بمنزلة نبات الحرم فلا يفترق الحال بين شعره وشعر غيره إلا أن كمال الجناية في شعره فإن أخذ من شارب حلال أو قلم أظافيره أطعم ما شاء والوجه فيه ما بينا ولا يعرى عن نوع ارتفاق لأنه يتأذى بتفث غيره وإن كان أقل من التأذي بتفث نفسه فيلزمه الطعام وإن قص أظافير يديه ورجليه فعليه دم لأنه من المحظورات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت