قال فإن خلا بها وأغلق بابا أو أرخى سترا وقال لم أجامعها ثم طلقها لم يملك الرجعة لأن تأكد الملك بالوطء وقد أقر بعدمه فيصدق في حق نفسه والرجعة حقه ولم يصر مكذبا شرعا بخلاف المهر لأن تأكد المهر المسمى يبتني على تسليم المبدل لا على القبض بخلاف الفصل الأول فإن راجعها معناه بعد ما خلا بها وقال لم أجامعها ثم جاءت بولد لأقل من سنتين بيوم صحت تلك الرجعة لأنه يثبت النسب منه إذ هي لم تقر بانقضاء العدة والولد يبقى في البطن هذه المدة فأنزل واطئا قبل الطلاق دون ما بعده لأن على اعتبار الثاني يزول الملك بنفس الطلاق لعدم الوطء قبله فيحرم الوطء والمسلم لا يفعل الحرام
فإن قال لها إذا ولدت فأنت طالق فولدت ثم أتت بولد آخر فهي رجعة معناه من بطن آخر وهو أن يكون بعد ستة أشهر وإن كان أكثر من سنتين إذا لم تقر بانقضاء العدة لأنه وقع الطلاق عليه بالولد الأول ووجبت العدة فيكون الولد الثاني من علوق حادث منه في العدة لأنها لم تقر بانقضاء العدة فيصير مراجعا وإن قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق لولدت ثلاثة أولاد في بطون مختلفة فالولد الأول طلاق والولد الثاني رجعة وكذا الثالث لأنها إذا جاءت بالولد الأول وقع الطلاق وصارت معتدة وبالثاني صار مراجعا لما بينا أنه يجعل العلوق بوطء حادث في العدة ويقع الطلاق الثاني بولادة الولد الثاني لأن اليمين معقودة بكلمة كلما ووجبت العدة وبالولد الثالث صار مراجعا لما ذكرنا وتقع الطلقة الثالثة بولادة الثالث ووجبت العدة بالأقراء لأنها حائل من ذوات الحيض حين وقع الطلاق
والمطلقة الرجعية تتشوف وتتزين لأنها حلال للزوج إذ النكاح قائم بينهما ثم الرجعة مستحبة والتزين حامل له عليها فيكون مشروعا
ويستحب لزوجها أن لا يدخل عليها حتى يؤذنها أو يسمعها خفق نعليه معناه إذا لم يكن من قصده المراجعة لأنها ربما تكون متجردة فيقع بصره على موضع يصير به مراجعا ثم يطلقها فتطول عليها العدة
وليس له أن يسافر بها حتى يشهد على رجعتها وقال زفر رحمه الله له ذلك لقيام النكاح ولهذا له أن يغشاها عندنا ولنا قوله تعالى { لا تخرجوهن من بيوتهن } الآية ولأن تراخي عمل المبطل لحاجته إلى المراجعة فإذا لم يراجعها حتى انقضت العدة ظهر