استحسان وقال محمد رحمه الله لا يجوز وهو القياس إلا في المني خاصة لأن المتداخل في الخف لا يزيله الجفاف والدلك بخلاف المني على ما نذكره ولهما قوله عليه الصلاة والسلام فإن كان بهما أذى فليمسحهما بالأرض فإن الأرض لهما طهور ولأن الجلد لصلابته لا تتداخله أجزاء النجاسة إلا قليلا ثم يجتذبه الجرم إذا جف فإذا زال زال ما قام به وفي الرطب لا يجوز حتى يغسله لأن المسح بالأرض يكثره ولا يطهره وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا مسحه بالأرض حتى لم يبق أثر النجاسة يطهر لعموم البلوى وإطلاق ما يروى وعليه مشايخنا رحمهم الله فإن أصابه بول فيبس لم يجز حتى يغسله وكذا كل ما لا جرم له كالخمر لأن الأجزاء تتشرب فيه ولا جاذب يجذبها وقيل ما يتصل به من الرمل والرماد جرم له والثوب لا يجزي فيه إلا الغسل وإن يبس لأن الثوب لتخلخله يتداخله كثير من أجزاء النجاسة فلا يخرجها إلا الغسل والمني نجس يجب غسله إن كان رطبا فإذا جف على الثوب أجزأ فيه الفرك لقوله عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها فاغسليه إن كان رطبا وافركيه إن كان يابسا وقال الشافعي رحمه الله المني طاهر والحجة عليه ما رويناه وقال عليه الصلاة والسلام إنما يغسل الثوب من خمس وذكر منها المني ولو أصاب البدن
قال مشايخنا رحمهم الله يطهر بالفرك لأن البلوى فيه أشد وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يطهر إلا بالغسل لأن حرارة البدن جاذبة فلا يعود إلى الجرم والبدن لا يمكن فركه والنجاسة إذا أصابت المرآة أو السيف إكتفى بمسحهما لأنه لا تتداخله النجاسة وما على ظاهره يزول بالمسح وإن أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس وذهب أثرها جازت الصلاة على مكانها وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا تجوز لأنه لم يوجد المزيل و لهذا لا يجوز التيمم به ولنا قوله عليه الصلاة والسلام زكاة الأرض يبسها وإنما لا يجوز التيمم به لأن طهارة الصعيد ثبتت شرطا بنص الكتاب فلا تتأذى بما ثبت بالحديث وقدر الدرهم وما دونه من النجس المغلظ كالدم والبول والخمر وخرء الدجاجة وبول الحمار جازت الصلاة معه وإن زاد لم تجز وقال زفر والشافعي رحمهما الله قليل النجاسة وكثيرها سواء لأن النص الموجب للتطهير لم يفصل ولنا أن القليل لا يمكن التحرز عنه فيجعل عفوا وقدرناه بقدر الدرهم أخذا عن موضع الاستنجاء ثم يروى اعتبار الدرهم من حيث المساحة وهو قدر عرض الكف في الصحيح ويروى من حيث الوزن وهو الدرهم الكبير المثقال وهو ما يبلغ وزنه مثقالا وقيل في التوفيق بينهما إن الأولى