فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 978

أن هذه عقوبة واحدة تغلظت لغلظ سببها وهو تفويت الأمن على التناهي بالقتل وأخذ المال ولهذا كان قطع اليد والرجل معا في الكبرى حدا واحدا وإن كانا في الصغرى حدين والتداخل في الحدود لا في حد واحد ثم ذكر في الكتاب التخيير بين الصلب وتركه وهو ظاهر الرواية وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يتركه لأنه منصوص عليه والمقصود التشهير ليعتبر به غيره ونحن نقول أصل التشهير بالقتل والمبالغة بالصلب فيخير فيه

ثم قال ويصلب حيا ويبعج بطنه برمح إلى أن يموت ومثله عن الكرخي رحمه الله وعن الطحاوي رحمه الله أنه يقتل ثم يصلب توقيا عن المثلة وجه الأول وهو الأصح أن الصلب على هذا الوجه أبلغ في الردع وهو المقصود به

قال ولا يصلب أكثر من ثلاثة أيام لأنه يتغير بعدها فيتأذى الناس به وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يترك على خشبة حتى يتقطع ويسقط ليعتبر به غيره قلنا حصل الاعتبار بما ذكرناه والنهاية غير مطلوبة

قال وإذا قتل القاطع فلا ضمان عليه في مال أخذه اعتبارا بالسرقة الصغرى وقد بيناه فإن باشر القتل أحدهم أجرى الحد عليهم بأجمعهم لأنه جزاء المحاربة وهي تتحقق بأن يكون البعض ردءا للبعض حتى إذا زلت أقدامهم انحازوا إليهم وإنما الشرط القتل من واحد منهم وقد تحقق

قال والقتل وإن كان بعصا أو بحجر أو بسيف فهو سواء لأنه يقع قطعا للطريق بقطع المارة وإن لم يقتل القاطع ولم يأخذ مالا وقد جرح اقتص منه فيما فيه القصاص وأخذ الأرش منه فيما فيه الأرش وذلك إلى الأولياء لأنه لا حد في هذه الجناية فظهر حق العبد وهو ما ذكرناه فيستوفيه الولي وإن أخذ مالا ثم جرح قطعت يده ورجله وبطلت الجراحات لأنه لما وجب الحد حقا لله سقطت عصمة النفس حقا للعبد كما تسقط عصمة المال وإن أخذ بعد ما تاب وقد قتل عمدا فإن شاء الأولياء قتلوه وإن شاءوا عفوا عنه لأن الحد في هذه الجناية لا يقام بعد التوبة للاستثناء المذكور في النص ولأن التوبة تتوقف على رد المال ولا قطع في مثله فظهر حق العبد في النفس والمال حتى يستوفي الولي القصاص أو يعفو ويجب الضمان إذا هلك في يده أو استهلكه وإن كان من القطاع صبي أو مجنون أو ذو رحم محرم من المقطوع عليه سقط الحد عن الباقين فالمذكور في الصبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت