فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 978

لأن المبيح عنده الكفر والحجة عليه ما بينا وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن قتل الصبيان والذراري وحين رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة مقتولة قال هذه ما كانت هذه تقاتل فلم قتلت قال إلا أن يكون أحد هؤلاء ممن له رأي في الحرب أو تكون المرأة ملكة لتعدي ضررها إلى العباد وكذا يقتل من قاتل من هؤلاء دفعا لشره ولأن القتال مبيح حقيقة ولا يقتلوا مجنونا لأنه غير مخاطب إلا أن يقاتل فيقتل دفعا لشره غير أن الصبي والمجنون يقتلان ما داما يقاتلان وغيرهما لا بأس بقتله بعد الأسر لأنه من أهل العقوبة لتوجه الخطاب نحوه وإن كان يجن ويفيق فهو في حال إفاقته كالصحيح

ويكره أن يبتدئ الرجل أباه من المشركين فيقتله لقوله تعالى { وصاحبهما في الدنيا معروفا } ولأنه يجب عليه إحياؤه بالإتفاق فيناقضه الإطلاق في إفنائه فإن أدركه امتنع عليه حتى يقتله غيره لأن المقصود يحصل بغيره من غير اقتحامه المأثم وإن قصد الأب قتله بحيث لا يمكنه دفعه إلا بقتله لا بأس به لأن مقصوده الدفع ألا ترى أنه لو شهر الأب المسلم سيفه على ابنه ولا يمكنه دفعه إلا بقتله يقتله لما بينا فهذا أولى والله أعلم بالصواب & باب الموادعة ومن يجوز أمانه

وإذا رأى الإمام أن يصالح أهل الحرب أو فريقا منهم وكان في ذلك مصلحة للمسلمين فلا بأس به لقوله تعالى { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله } ووادع رسول الله عليه الصلاة والسلام أهل مكة عام الحديبية على أن يضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين ولأن الموادعة جهاد معنى إذا كان خيرا للمسلمين لأن المقصود وهو دفع الشر حاصل به ولا يقتصر الحكم على المدة المروية لتعدي المعنى إلى ما زاد عليها بخلاف ما إذا لم يكن خيرا لأنه ترك الجهاد صورة ومعنى

وإن صالحهم مدة ثم رأى نقض الصلح أنفع نبذ إليهم وقاتلهم لأنه عليه الصلاة والسلام نبذ الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكة ولأن المصلحة لما تبدلت كان النبذ جهادا وإيفاء العهد ترك الجهاد صورة ومعنى فلا بد من النبذ تحرزا عن الغدر وقد قال عليه الصلاة والسلام في العهود وفاء لا غدر ولا بد من اعتبار مدة يبلغ فيها خبر النبذ إلى جميعهم ويكتفى في ذلك بمضي مدة يتمكن ملكهم بعد علمه بالنبذ من إنفاذ الخبر إلى أطراف مملكته لأن بذلك ينتفي الغدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت