فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 978

قال ولا بأس بأن يعلف العسكر في دار الحرب ويأكلوا مما وجدوه من الطعام قال العبد الضعيف أرسل ولم يقيده بالحاجة وقد شرطها في رواية ولم يشترطها في أخرى وجه الأولى أنه مشترك بين الغانمين فلا يباح الانتفاع به إلا للحاجة كما في الثياب والدواب وجه الأخرى قوله عليه الصلاة والسلام في طعام خيبر كلوها واعلفوها ولا تحملوها ولأن الحكم يدار على دليل الحاجة وهو كونه في دار الحرب لأن الغازي لا يستصحب قوت نفسه وعلف ظهره مدة مقامه فيها والميرة منقطعة فبقي على أصل الإباحة للحاجة بخلاف السلاح لأنه يستصحبه فانعدم دليل الحاجة وقد تمس إليه الحاجة فتعتبر حقيقتها فيستعمله ثم يرده في المغنم إذا استغنى عنه والدابة مثل السلاح والطعام كالخبز واللحم وما يستعمل فيه كالسمن والزيت

قال ويستعملوا الحطب وفي بعض النسخ الطيب ويدهنوا بالدهن ويوقحوا به الدابة لمساس الحاجة إلى جميع ذلك ويقاتلوا بما يجدونه من السلاح كل ذلك بلا قسمة وتأويله إذا احتاج إليه بأن لم يكن له سلاح وقد بيناه

ولا يجوز أن يبيعوا من ذلك شيئا ولا يتمولونه لأن البيع يترتب على الملك ولا ملك على ما قدمناه وإنما هو إباحة وصار كالمباح له الطعام وقوله ولا يتمولونه إشارة إلى أنهم لا يبيعونه بالذهب والفضة والعروض لأنه لا ضرورة إلى ذلك فإن باعه أحدهم رد الثمن إلى الغنيمة لأنه بدل عين كانت للجماعة وأما الثياب والمتاع فيكره الانتفاع بها قبل القسمة من غير حاجة للاشتراك إلا أنه يقسم الإمام بينهم في دار الحرب إذا احتاجوا إلى الثياب والدواب والمتاع لأن المحرم يستباح للضرورة فالمكروه أولى وهذا لأن حق المدد محتمل وحاجة هؤلاء متيقن بها فكان أولى بالرعاية ولم يذكر القسمة في السلاح ولا فرق في الحقيقة فإنه إذا احتاج واحاد يباح له الانتفاع في الفصلين وإن احتاج الكل يقسم في الفصلين بخلاف ما إذا احتاجوا إلى السبي حيث لا يقسم لأن الحاجة إليه من فضول الحوائج

قال ومن أسلم منهم معناه في دار الحرب أحرز بإسلامه نفسه لأن الإسلام ينافي ابتداء الاسترقاق وأولاده الصغار لأنهم مسلمون بإسلامه تبعا وكل مال هو في يده لقوله عليه الصلاة والسلام من أسلم على مال فهو له ولأنه سبقت يده الحقيقية إليه يد الظاهرين عليه أو وديعة في يد مسلم أو ذمي لأنه في يد صحيحة محترمة ويده كيده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت