فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 978

قال وإذا دخل الحربي إلينا مستأمنا لم يمكن أن يقيم في دارنا سنة ويقول له الإمام إن أقمت تمام السنة وضعت عليك الجزية والأصل أن الحربي لا يمكن من إقامة دائمة في دارنا إلا بالاسترقاق أو الجزية لأنه يصير عينا لهم وعونا علينا فتلتحق المضرة بالمسلمين ويمكن من الإقامة اليسيرة لأن في منعها قطع الميرة والجلب وسد باب التجارة ففصلنا بينهما بسنة لأنها مدة تجب فيها الجزية فتكون الإقامة لمصلحة الجزية ثم إن رجع بعد مقالة الإمام قبل تمام السنة إلى وطنه فلا سبيل عليه وإذا مكث سنة فهو ذمي لأنه لما أقام سنة بعد تقدم الإمام إليه صار ملتزما للجزية فيصير ذميا وللإمام أن يؤقت في ذلك ما دون السنة كالشهر والشهرين وإذا أقامها بعد مقالة الإمام يصير ذميا لما قلنا ثم لا يترك أن يرجع إلى دار الحرب لأن عقد الذمة لا ينقض كيف وأن فيه قطع الجزية وجعل ولده حربا علينا وفيه مضرة بالمسلمين فإن دخل الحربي دارنا بأمان فاشترى أرض خراج فإذا وضع عليه الخراج فهو ذمي لأن خراج الأرض بمنزلة خراج الرأس فإذا التزمه صار ملتزما المقام في دارنا أما بمجرد الشراء فلا يصير ذميا لأنه قد يشتريها للتجارة وإذا لزمه خراج الأرض فبعد ذلك تلزمه الجزية لسنة مستقبلة لأنه يصير ذميا بلزوم الخراج فتعتبر المدة من وقت وجوبه وقوله في الكتاب فإذا وضع عليه الخراج فهو ذمي تصريح بشرط الوضع فيتخرج عليه أحكام جمة فلا تغفل عنه

وإذا دخلت حربية بأمان فتزوجت ذميا صارت ذمية لأنها التزمت المقام تبعا للزوج وإذا دخل حربي بأمان فتزوج ذمية لم يصر ذميا لأنه يمكنه أن يطلقها فيرجع إلى بلده فلم يكن ملتزما المقام

ولو أن حربيا دخل دارنا بأمان ثم عاد إلى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم أو ذمي أو دينا في ذمتهم فقد صار دمه مباحا بالعود لأنه أبطل أمانه وما في دار الإسلام من ماله على خطر فإن أسر أو ظهر على الدار فقتل سقطت ديونه وصارت الوديعة فيئا أما الوديعة فلأنها في يده تقديرا لأن يد المودع كيده فيصير فيئا تبعا لنفسه وأما الدين فلأن إثبات اليد عليه بواسطة المطالبة وقد سقطت ويد من عليه أسبق إليه من يد العامة فيختص به فيسقط وإن قتل ولم يظهر على الدار فالقرض والوديعة لورثته وكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت