فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 978

غائب عنده وإذا صدق قيل لا يجبر على الدفع كالوكيل بقبض الوديعة إذا صدقه وقيل يجبر لأن المالك ههنا غير ظاهر والمودع مالك ظاهرا

ولا يتصدق باللقطة على غني لأن المأمور به هو التصدق لقوله عليه الصلاة والسلام فإن لم يأت يعني صاحبها فليتصدق به والصدقة لا تكون على غني فأشبه الصدقة المفروضة وإن كان الملتقط غنيا لم يجز له أن ينتفع بها وقال الشافعي رحمه الله يجوز لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي رضي الله عنه فإن جاء صاحبها فادفعها إليه وإلا فانتفع بها وكان من المياسير ولأنه إنما يباح للفقير حملا له على رفعها صيانة لها والغني يشاركه فيه ولنا أنه مال الغير فلا يباح الانتفاع به إلا برضاه لإطلاق النصوص والإباحة للفقير لما رويناه أو بالإجماع فيبقى ما وراءه على الأصلي والغني محمول على الأخذ لاحتمال افتقاره في مدة التعريف والفقير قد يتوانى لاحتمال استغنائه فيها وانتفاع أبي رضي الله عنه كان بإذن الإمام وهو جائز بإذنه وإن كان الملتقط فقيرا فلا بأس بأن ينتفع بها لما فيه من تحقيق النظر من الجانبين ولهذا جاز الدفع إلى فقير غيره وكذا إذا كان الفقير أباه أو ابنه أو زوجته وإن كان هو غنيا لما ذكرنا والله أعلم = كتاب الإباق

الآبق أخذه أفضل في حق من يقوى عليه لما فيه من إحيائه وأما الضال فقد قيل كذلك وقد قيل تركه أفضل لأنه لا يبرح مكانه فيجده المالك ولا كذلك الآبق ثم آخذ الآبق يأتي به إلى السلطان لأنه لا يقدر على حفظه بنفسه بخلاف اللقطة ثم إذا رفع الآبق إليه يحبسه ولو رفع الضال لا يحبسه لأنه لا يؤمن على الآبق الإباق ثانيا بخلاف الضال

قال ومن رد آبقا على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا فله عليه جعله أربعون درهما وإن رده لأقل من ذلك فبحسابه وهذا استحسان والقياس أن لا يكون له شيء إلا بالشرط وهو قول الشافعي رحمه الله لأنه متبرع بمنافعه فأشبه العبد الضال

ولنا أن الصحابة رضوان الله عليهم اتفقوا على وجوب أصل الجعل إلا أن منهم من أوجب أربعين ومنه من أوجب ما دونها فأوجبنا الأربعين في مسيرة السفر وما دونها فيما دونه توفيقا وتلفيقا بينهما ولأن إيجاب الجعل أصله حامل على الرد إذ الحسبة نادرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت