فلأن يجوز الوقف فيه تبعا أولى وقال محمد رحمه الله يجوز حبس الكراع والسلاح ومعناه وقفه في سبيل الله وأبو يوسف معه فيه على ما قالواوهو استحسان والقياس أن لا يجوز لما بيناه من قبل وجه الاستحسان الآثار المشهورة فيه منها قوله عليه الصلاة والسلام وأما خالد فقد حبس أدرعا وأفراسا له في سبيل الله تعالى وطلحة رضي الله عنه حبس دروعه في سبيل الله تعالى ويروى أكراعه والكراع الخيل ويدخل في حكمه الإبل لأن العرب يجاهدون عليها وكذا السلاح يحمل عليها وعن محمد رحمه الله أنه يجوز وقف ما فيه تعامل من المنقولات كالفأس والمر والقدوم والمنشار والجنازة وثيابها والقدور والمراجل والمصاحف وعند أبي يوسف لا يجوز لأن القياس إنما يترك بالنص والنص ورد في الكراع والسلاح فيقتصر عليه ومحمد رحمه الله يقول القياس قد يترك بالتعامل كما في الاستصناع وقد وجد التعامل في هذه الأشياء وعن نصير بن يحيى أنه وقف كتبه إلحاقا لها بالمصاحف وهذا صحيح لأن كل واحد يمسك للدين تعليما وتعلما وقراءة وأكثر فقهاء الأمصار على قول محمد رحمه الله وما لا تعامل فيه لايجوز عندنا وقفه وقال الشافعي رحمه الله كل ما يمكن الانتفاع به مع بقاء أصله ويجوز بيعه يجوز وقفه لأنه يمكن الانتفاع به فأشبه العقار والكراع والسلاح ولنا أن الوقف فيه لا يتأبد ولا بد منه على ما بيناه فصار كالدراهم والدنانير بخلاف العقار ولا معارض من حيث السمع ولا من حيث التعامل فبقي على أصل القياس وهذا لأن العقار يتأبد والجهاد سنام الدين فكان معنى القرية فيهما أقوى فلا يكون غيرهما في معناهما
قال وإذا صح الوقف لم يجز بيعه ولا تمليكه إلاأن يكون مشاعا عند أبي يوسف رحمه الله فيطلب الشريك القسمة فيصح مقاسمته أما امتناع التمليك فلما بينا وأما جواز القسمة فلأنها تمييز وإفراز غاية الأمر أن الغالب في غير المكيل والموزون معنى المبادلة إلا أن في القوف جعلنا الغالب معنى الإفراز نظرا للوقف فلم يكن بيعا وتمليكا ثم إن وقف نصيبه من عقار مشترك فهو الذي يقاسم شريكه لأن الولاية للواقف وبعد الموت إلى وصيه وإن وقف نصف عقار خالص له فالذي يقاسمه القاضي أو يبيع نصيبه الباقي من رجل ثم يقاسمه المشتري ثم يشتري ذلك منه لأن الواحد لا يجوز أن يكون مقاسما ومقاسما ولو كان في القسمة فضل دراهم إن أعطى الواقف لا يجوز لامتناع بيع الوقف وإن أعطى الواقف جاز ويكون بقدر الدراهم شراء