فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 978

درهم واحد بالإجماع ولهما أن الجهالة بيدهما إزالتها ومثلها غير مانع وكما إذا باع عبدا من عبدين على أن المشتري بالخيار ثم إذا جاز في قفيز واحد عند أبي حنيفة رحمه الله فللمشتري الخيار لتفرق الصفقة عليه وكذا إذا كيل في المجلس أو سمى جملة قفزاتها لأنه علم بذلك الآن فله الخيار كما إذا رآه ولم يكن رآه وقت البيع

قال ومن باع قطيع غنم كل شاة بدرهم فسد البيع في جميعها عند أبي حنيفة رحمه الله وكذلك من باع ثوبا مذارعة كل ذراع بدرهم ولم يسم جملة الذرعان وكذا كل معدود متفاوت وعندهما يجوز في الكل لما قلنا وعنده ينصرف إلى الواحد لما بينا غير أن بيع شاة من قطيع غنم وذراع من ثوب لا يجوز للتفاوت وبيع قفيز من صبرة يجوز لعدم التفاوت فلا تفضي الجهالة إلى المنازعة فيه وتفضي إليها في الأول فوضح الفرق

قال ومن ابتاع صبرة طعام على أنها مائة قفيز بمائة درهم فوجدها أقل كان المشترى بالخيار إن شاء أخذ الموجود بحصته من الثمن وإن شاء فسخ البيع لتفرق الصفقة عليه قبل التمام فلم يتم رضاه بالموجود وإن وجدها أكثر فالزيادة للبائع لآن البيع وقع على مقدار معين والقدر ليس بوصف ومن اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع بعشرة دراهم أو أرضا على أنها مائة ذراع بمائة درهم فوجدها أقل فالمشترى بالخيار إن شاء أخذها بجملة الثمن وإن شاء ترك لأن الذرع وصف في الثوب ألا ترى أنه عبارة عن الطول والعرض والوصف لا يقابله شيء من الثمن كأطراف الحيوان فلهذا يأخذه بكل الثمن بخلاف الفصل الأول لأن المقدار يقابله الثمن فلهذا يأخذه بحصته إلا أنه يتخير لفوات الوصف المذكور لتغير المعقود عليه فيختل الرضى

قال وإن وجدها أكثر من الذراع الذي سماه فهو للمشتري ولا خيار للبائع لأنه صفة فكان بمنزلة ما إذا باعه معيبا فإذا هو سليم ولو قال بعتكها عل ى أنها مائة ذراع بمائة درهم كل ذراع بدرهم فوجدها ناقصة فالمشتري بالخيار إن شاء أخذها بحصتها من الثمن وإن شاء ترك لأن الوصف وإن كان تابعا لكنه صار أصلا بإفراده بذكر الثمن فينزل كل ذراع منزلة ثوب وهذا لأنه لو أخذه بكل الثمن لم يكن آخذا لكل ذراع بدرهم وإن وجدها زائدة فهو بالخيار إن شاء أخذ الجميع كل ذراع بدرهم وإن شاء فسخ البيع لأنه إن حصل له الزيادة في الذرع تلزمه زيادة الثمن فكان نفعا يشوبه ضرر فيتخير وإنما يلزمه الزيادة لما بينا أنه صار أصلا ولو أخذه بالأقل لم يكن آخذا بالمشروط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت