فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 978

بدأ بالإقرار لغيره ثم أقر بتسليم القاضي فيسلم ما في يده إلى المقر له الأول لسبق حقه ويضمن قيمته للقاضي بإقراره الثاني ويسلم إلى المقر له من جهة القاضي

قال ويجلس للحكم جلوسا ظاهرا في المسجد كيلا يشتبه مكانه على الغرباء وبعض المقيمين والمسجد الجامع أولى لأنه أشهر وقال الشافعي رحمه الله يكره الجلوس في المسجد للقضاء لأنه يحضره المشرك وهو نجس بالنص والحائض وهي ممنوعة عن دخوله ولنا قوله عليه الصلاة والسلام إنما بنيت المساجد لذكر الله تعالى والحكم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل الخصومة في معتكفه وكذا الخلفاء الراشدون كانوا يجلسون في المساجد لفصل الخصومات ولأن القضاء عبادة فيجوز إقامتها في المسجد كالصلاة ونجاسة المشرك في اعتقاده لا في ظاهره فلا يمنع من دخوله والحائض تخبر بحالها فيخرج القاضي إليها أو إلى باب المسجد أو يبعث من يفصل بينها وبين خصمها كما إذا كانت الخصومة في الدابة ولو جلس في دارة لا بأس به ويأذن للناس بالدخول فيها ويجلس معه من كان يجلس قبل ذلك لأن في جلوسه وحده تهمة

قال ولا يقبل هدية إلا من ذي رحم محرم أو ممن جرت عادته قبل القضاء بمهاداته لأن الأول صلة الرحم والثاني ليس للقضاء بل جرى على العادة وفيما وراء ذلك يصير كلا بقضائه حتى لو كانت للقريب خصومة لا يقبل هديته وكذا إذا زاد المهدي على المعتاد أو كانت له خصومة لأنه لأجل القضاء فيتحاماه ولا يحضر دعوة إلا أن تكون عامة لأن الخاصة لأجل القضاء فيتهم بالإجابة بخلاف العامة ويدخل في هذا الجواب قريبه وهو قولهما وعن محمد رحمه الله أن يجيبه وإن كانت خاصة كالهدية والخاصة ما لو علم المضيف أن القاضي لا يحضرها لا يتخذها

قال ويشهد الجنازة ويعود المريض لأن ذلك من حقوق المسلمين قال عليه الصلاة والسلام للمسلم على المسلم ستة حقوق وعد منها هذين ولا يضيف أحد الخصمين دون خصمه لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك ولأن فيه تهمة

قال وإذا حضرا سوي بينهما في الجلوس والإقبال لقوله عليه الصلاة والسلام إذا ابتلي أحدكم بالقضاء فليسو بينهم في المجلس والإشارة والنظر ولا يسار أحدهما ولا يشير إليه ولا يلقنه حجة للتهمة ولأن فيه مكسرة لقلب الآخر فيترك حقه ولا يضحك في وجه أحدهما لأنه يجترىء على خصمه ولا يمازحهم ولا واحدا منهم لأنه يذهب بمهابة القضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت