في البيت مسلك غيره فسمع إقرار الداخل ولا يراه له أن يشهد لأنه حصل العلم في هذه الصورة ومنه مالا يثبت الحكم فيه بنفسه مثل الشهادة على الشهادة فإذا سمع شاهدا يشهد بشيء لم يجز له أن يشهد شهادته إلا أن يشهده عليها لأن الشهادة غير موجبة بنفسها وإنما تصير موجبة بالنقل إلى مجلس القضاء فلا بد من الإنابة والتحميل ولم يوجد وكذا لو سمعه يشهد الشاهد على شهادته لم يسع للسامع أن يشهد لأنه ما حمله وإنما حمل غيره
ولا يحل للشاهد إذا رأى خطه أن يشهد إلا أن يتذكر الشهادة لأن الخط يشبه الخط فلم يحصل العلم قيل هذا على قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يحل له أن يشهد وقيل هذا بالاتفاق وإنما الخلاف فيما إذا وجد القاضي شهادته في ديوانه أو قضيته لأن ما يكون في قمطره فهو تحت ختمه يؤمن عليه من الزيادة والنقصان فحصل له العلم بذلك ولا كذلك الشهادة في الصك لأنه في يد غيره وعلى هذا إذا تذكر المجلس الذي كان فيه الشهادة أو أخبره قوم ممن يثق بهم أنا شهدنا نحن وأنت
قال ولا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه إلا في النسب والموت والنكاح والدخول وولاية القاضي فإنه يسعه أن يشهد بهذه الأشياء إذا أخبره بها من يثق به وهذا استحسان والقياس أن لا تجوز لأن الشهادة مشتقة من المشاهدة وذلك بالعلم ولم يحصل فصار كالبيع وجه الاستحسان أن هذه أمور تختص بمعاينة أسبابها خوص من الناس ويتعلق بها أحكام تبقى على انقضاء القرون فلو لم تقبل فيها الشهادة بالتسامع أدى إلى الحرج وتعطيل الأحكام بخلاف البيع لأنه يسمعه كل أحد وإنما يجوز للشاهد أن يشهد بالاشتهار وذلك بالتواتر أو بإخبار من يثق به كما قال في الكتاب ويشترط أن يخبره رجلان عدلان أو رجل وامرأتان ليحصل له نوع علم وقيل في الموت يكتفى بإخبار واحد أو واحدة لأنه قلما يشاهد حاله غير الواحد إذ الإنسان يهابه ويكرهه فيكون في اشتراط العدد بعض الحرج ولا كذلك النسب والنكاح وينبغي أن يطلق أداء الشهادة ولا يفسر أما إذا فسر للقاضي أنه يشهد بالتسامع لم تقبل شهادته كما أن معاية اليد في الامتلاك تطلق الشهادة ثم إذا فسر لا تقبل كذا هذا وكذا لو رأى إنسانا جلس مجلس القضاء يدخل عليه الخصوم حل له أن يشهد على كونه قاضيا وكذا إذا رأى رجلا وامرأة يسكنان بيتا وينبسط كل واحد منهما إلى الآخر انبساط الأزواج كما إذا رأى عينا في يد غيره ومن شهد أنه شهد دفن فلان أو صلى على جنازته فهو معاينة حتى لو فسر للقاضي قبله ثم قصر الاستثناء في