فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 978

فهذه الوجوه تبطل الوكالة على الوكيل علم أو لم يعلم لما ذكرنا أن بقاء الوكالة يعتمد قيام الأمر وقد بطل بالحجر والعجز والافتراق ولا فرق بين العلم وعدمه لأن هذا عزل حكمي فلا يتوقف على العلم كالوكيل بالبيع إذا باعه الموكل

قال وإذا مات الوكيل أو جن جنونا مطبقا بطلت الوكالة لأنه لا يصح أمره بعد جنونه وموته وإن لحق بدار الحرب مرتدا لم يجز له التصرف إلا أن يعود مسلما

قال رضي الله عنه وهذا عند محمد رحمه الله فأما عند أبي يوسف رحمه الله لا تعود الوكالة لمحمد رحمه الله أن الوكالة إطلاق لأنه رفع المانع أما الوكيل يتصرف بمعان قائمة به وإنما عجز بعارض اللحاق لتباين الدارين فإذا زال العجز والإطلاق باق عاد وكيلا ولأبي يوسف رحمه الله إنه إثبات ولاية التنفيذ لأن ولاية أصل التصرف بأهليته وولاية التنفيذ بالملك وباللحاق لحق بالأموات وبطلت الولاية فلا تعود كملكه في أم الولد والمدبر ولو عاد الموكل مسلما وقد لحق بدار الحرب مرتدا لا تعود الوكالة في الظاهر وعن محمد رحمه الله أنها تعود كما قال في الوكيل والفرق له على الظاهر أن مبنى الوكالة في حق الموكل على الملك وقد زال وفي حق الوكيل على معنى قائم به ولم يزل باللحاق

قال ومن وكل آخر بشيء ثم تصرف بنفسه فيما وكل به بطلت الوكالة وهذا اللفظ ينتظم وجوها مثل أن يوكله بإعتاق عبده أو بكتابته فأعتقه أو كاتبه الموكل بنفسه أو يوكله بتزويج امرأة أو بشراء شيء ففعله بنفسه أو يوكله بطلاق امرأته فطلقها الزوج ثلاثا أو واحدة وانتقضت عدتها أو بالخلع فخالعها بنفسه لأنه لما تصرف بنفسه تعذر على الوكيل التصرف فبطلت الوكالة حتى لو تزوجها بنفسه وأبانها لم يكن للوكيل أن يزوجها منه لأن الحاجة قد انقضت بخلاف ما إذا تزوجها الوكيل وأبانها له أن يزوج الموكل لبقاء الحاجة وكذا لو وكله ببيع عبده فباعه بنفسه فلو رد عليه بعيب بقضاء قاض فعن أبي يوسف رحمه الله أنه ليس للوكيل أن يبيعه مرة أخرى لأن بيعه بنفسه منع له من التصرف فصار كالعزل وقال محمد رحمه الله له أن يبيعه مرة أخرى لأن الوكالة باقية لأنه إطلاق والعجز قد زال بخلاف ما إذا وكله بالهبة فوهب بنفسه ثم رجع لم يكن للوكيل أن يهب ثانيا لأنه مختار في الرجوع فكان ذلك دليل عدم الحاجة أما الرد بقضاء بغير احتياره فلم يكن دليل زوال الحاجة فإذا عاد إليه قديم ملكه كان له أن يبيعه والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت