غير أن الذي في يده بقية التركة إن كان جاحدا يكتفى بذلك القبض لآنه قبض ضمان فينوب عن قبض الصلح وإن كان مقرا لا بد من تجديد القبض لأنه قبض أمانة فلا ينوب عن قبض الصلح وإن كانت التركة ذهبا وفضة وغير ذلك فصالحوه على ذهب أو فضة فلا بد أن يكون ما أعطوه أكثر من نصيبه من ذلك الجنس حتى يكون نصيبه بمثله والزيادة بحقه من بقية التركة احترازا عن الربا ولا بد من التقابض فيما يقابل نصيبه من الذهب والفضة لأنه صرف في هذا القدر ولو كان بدل الصلح عرضا جاز مطلقا لعدم الربا ولو كان في التركة دراهم ودنانير وبدل الصلح دراهم ودنانير أيضا جاز الصلح كيفما كان صرفا للجنس إلى خلاف الجنس كما في البيع لكن يشترط التقابض للصرف
قال وإن كان في التركة دين على الناس فأدخلوه في الصلح على أن يخرجوا المصالح عنه ويكون الدين لهم فالصلح باطل لأن فيه تمليك الدين من غير من عليه وهو حصة المصالح وإن شرطوا أن يبرأ الغرماء منه ولا يرجع عليهم بنصيب المصالح فالصلح جائز لأنه إسقاط وهو تمليك الدين ممن عليه الدين وهو جائز وهذه حيلة الجواز وأخرى أن يعجلوا قضاء نصيبه متبرعين وفي الوجهين ضرر لبقية الورثة والأوجه أن يقرضوا المصالح مقدار نصيبه ويصالحوا عما وراء الدين ويحيلهم على استيفاء نصيبه من الغرماء ولو لم يكن في التركة دين وأعيانها غير معلومة والصلح على المكيل والموزون قيل لا يجوز لاحتمال الربا وقيل يجوز لأنه شبهة الشبهة ولو كانت التركة غير المكيل والموزون لكنها أعيان غير معلومة قيل لا يجوز لكونه بيعا إذ المصالح عنه عين والأصح أنه يجوز لأنها لا تفضي إلى المنازعة لقيام المصالح عنه في يد البقية من الورثة وإن كان على الميت دين مستغرق لا يجوز الصلح ولا القسمة لأن التركة لم يتملكها الوارث وإن لم يكن مستغرقا لا ينبغي أن يصالحوا ما لم يقضوا دينه فتقدم حاجة الميت ولو فعلوا قالوا يجوز وذكر الكرخي رحمه الله في القسمة أنها لا تجوز استحسانا وتجوز قياسا