فلو أنفق من ماله يتضرر به وبخلاف المضاربة الفاسدة لأنه أجير وبخلاف البضاعة لأنه متبرع
قال ولو بقي شيء في يده بعد ما قدم مصره رده في المضاربة لانتهاء الاستحقاق ولو كان خروجه دون السفر فإن كان بحيث يغدو ثم يروح فيبيت بأهله فهو بمنزلة السوق في المصر وإن كان بحيث لا يبيت بأهله فنفقته في مال المضاربة لأن خروجه للمضاربة والنفقة هي ما يصرف إلى الحاجة الراتبة وهو ما ذكرنا ومن جملة ذلك غسل ثيابه وأجرة أجير يخدمه وعلف دابة يركبها والدهن في موضع يحتاج إليه عادة كالحجاز وإنما يطلق في جميع ذلك بالمعروف حتى يضمن الفضل إن جاوزه اعتبارا للمتعارف بين التجار
قال وأما الدواء ففي ماله في ظاهر الرواية وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يدخل في النفقة لأنه لإصلاح بدنه ولا يتمكن من التجارة إلا به فصار كالنفقة وجه الظاهر أن الحاجة إلى النفقة معلومة الوقوع وإلى الدواء بعارض المرض ولهذا كانت نفقة المرأة على الزوج ودواؤها في مالها
قال وإذا ربح أخذ رب المال ما أنفق من رأس المال فإن باع المتاع مرابحة حسب ما أنفق على المتاع من الحملان ونحوه ولا يحتسب ما أنفق على نفسه لأن العرف جار بإلحاق الأول دون الثاني ولأن الأول يوجب زيادة في المالية بزيادة القيمة والثاني لا يوجبها
قال فإن كان معه ألف فاشترى بها ثيابا فقصرها أو حملها بمائة من عنده وقد قيل له اعمل برأيك فهو متطوع لأنه استدانه على رب المال فلا ينتظمه هذا المقال على ما مر وإن صبغها أحمر فهو شريك بما زاد الصبغ فيه ولا يضمن لأنه عين مال قائم به حتى إذا بيع كان له حصة الصبغ وحصة الثوب الأبيض على المضاربة بخلاف القصارة والحمل لأنه ليس بعين المال قائم به ولهذا إذا فعله الغاصب ضاع ولا يضيع إذا صبغ المغصوب وإذا صار شريكا بالصبغ انتظمه قوله اعمل برأيك انتظامه الخلطة فلا يضمنه فصل آخر
قال فإن كان معه ألف بالنصف فاشترى بها بزا فباعه بألفين ثم اشترى بالألفين عبدا فلم ينقدهما حتى ضاعا يغرم رب المال ألفا وخمسمائة والمضارب خمسمائة ويكون ربع العبد للمضارب وثلاثة أرباعه على المضاربة