فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 978

الصدقة وإنما الخبث في فعل الآخذ لكونه إذلالا به ولايجوز ذلك للغني من غير حاجة وللهاشمي لزيادة حرمته والأخذ لم يوجد من المولى فصار كابن السبيل إذا وصل إلى وطنه والفقير إذا استغنى وقد بقي في أيديهما ما أخذا من الصدقة فإنه يطيب لهما وعلى هذا إذا أعتق المكاتب واستغنى يطيب له ما بقي من الصدقة في يده

قال وإذا جنى العبد فكاتبه مولاه ولم يعلم بالجناية ثم عجز فإنه يدفع أو يفدى لأن هذا موجب جناية العبد في الأصل ولم يكن عالما بالجناية عند الكتابة حتى يصير مختارا للفداء إلا أن الكتابة مانعة من الدفع فإذا زال عاد الحكم الأصلي وكذلك إذا جنى المكاتب ولم يقض به حتى عجز لما بينا من زوال المانع وإن قضى به عليه في كتابته ثم عجز فهو دين يباع فيه لانتقال الحق من الرقبة إلى قيمته بالقضاء وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقد رجع أبو يوسف رحمه الله إليه وكان يقول أولا يباع فيه وإن عجز قبل القضاء وهو قول زفر رحمه الله لأن المانع من الدفع وهو الكتابة قائم وقت الجناية فكما وقعت انعقدت موجبة للقيمة كما في جناية المدبر وأم الولد ولنا أن المانع قابل للزوال للتردد ولم يثبت الانتقال في الحال فيتوقف على القضاء أو الرضا وصار كالعبد المبيع إذا أبق قبل القبض يتوقف الفسخ على القضاء لتردده واحتمال عوده كذا هذا بخلاف التدبير والاستيلاد لأنهما لا يقبلان الزوال بحال

قال وإذا مات مولى المكاتب لم تنفسخ الكتابة كيلا يؤدي إلى إبطال حق المكاتب إذ الكتابة سبب الحرية وسبب حق المرء حقه وقيل له أد المال إلى ورثن المولى على نجومه لأنه استحق الحرية على هذا الوجه والسبب انعقد كذلك فيبقى بهذه الصفة ولا يتغير إلا أن الورثة يخلفونه في الاستيفاء

فإن أعتقه أحد الورثة لم ينفذ عتقه لأنه لم يملكه وهذا لأن المكاتب لا يملك بسائر أسباب الملك فكذا بسبب الوراثة وإن أعتقوه جميعا عتق وسقط عنه بدل الكتابة لأنه يصير إبراء عن بدل الكتابة فإنه حقهم وقد جرى فيه الإرث وإذا برىء المكاتب عن بدل الكتابة يعتق كما إذا أبرأه المولى إلا أنه إذا أعتقه أحد الورثة لا يصير إبراء عن نصيبه لأنا نجعله إبراء اقتضاء تصحيحا لعتقه والعتق لا يثبت بإبراء البعض أو أدائه في المكاتب لا في بعضه ولا في كله ولا وجه إلى إبراء الكل لحق بقية الورثة والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت