قال وإذا اشترى خمسة نفر دارا من رجل فللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهم وإن اشتراها رجل من خمسة أخذها كلها أو تركها والفرق أن في الوجه الثاني يأخذ البعض لتفرق الصفقة على المشتري فيتضرر به زيادة الضرر وفي الوجه الأول يقوم الشفيع مقام أحدهم فلا تتفرق الصفقة ولا فرق في هذا بين ما إذا كان قبل القبض أو بعده هو الصحيح إلا أن قبل القبض لا يمكنه أخذ نصيب أحدهم إذا نقد ما عليه مالم ينقد الآخر خصمه كيلا يؤدي إلى تفريق اليد على البائع بمنزلة أحد المشترين بخلاف ما بعد القبض لأنه سقطت يد البائع وسواء سمى لكل بعض ثمنا أو كان الثمن جملة لأن العبرة في هذا لتفريق الصفقة لا للثمن وههنا تفريعات ذكرناها في كفاية المنتهى
قال ومن اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسمه البائع أخذ الشفيع النصف الذي صار للمشتري أو يدع لأن القسمة من تمام القبض لما فيه من تكميل الانتفاع ولهذا يتم القبض بالقسمة في الهبة والشفيع لا ينقض القبض وإن كان له نفع فيه بعود العهدة على البائع فكذا لا ينقض ما هو من تمامه بخلاف ما إذا باع أحد الشريكين نصيبه من الدار المشتركة وقاسم المشتري الذي لم يبع حيث يكون للشفيع نقضه لأن العقد ما وقع مع الذي قاسم فلم تكن القسمة من تمام القبض الذي هو حكم العقد بل هو تصرف بحكم الملك فينقضه الشفيع كما ينقض بيعه وهبته ثم إطلاق الجواب في الكتاب يدل على أن الشفيع يأخذ النصف الذي صار للمشتري في أي جانب كان وهو المروي عن أبي يوسف رحمه الله لأن المشتري لا يملك إبطال حقه بالقسمة وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه إنما يأخذه إذا وقع في جانب الدار التي يشفع بها لأنه لا يبقى جارا فيما يقع في الجانب الآخر
قال ومن باع دارا وله عبد مأذون عليه دين فله الشفعة وكذا إذا كان العبد هو البائع فلمولاه الشفعة لأن الأخذ بالشفعة تملك بالثمن فينزل منزلة الشراء وهذا لأنه مفيد لأنه يتصرف للغرماء بخلاف ما أذا لم يكن عليهم دين لأنه يبيعه لمولاه ولا شفعة لمن يبيع له
قال وتسليم الأب والوصي الشفعة على الصغير جائز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد وزفر رحمهما الله هو على شفعته إذا بلغ قالوا وعلى هذا الخلاف إذا بلغهما شراء دار بجوار دار الصبي فلم يطلبا الشفعة وعلى هذا الخلاف تسليم