فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 978

يكن هذا أبقاء ذلك العقد فلم يختص العامل بوجوب العمل عليه فإن أنفق أحدهما بغير إذن صاحبه وأمر القاضي فهو متطوع لأنه لا ولاية له عليه ولو أراد رب الأرض أن يأخذ الزرع بقلا لم يكن له ذلك لأن فيه إضرارا بالمزارع ولو أراد المزارع أن يأخذه بقلا قيل لصاحب الأرض اقلع الزرع فيكون بينكما أو أعطه قيمة نصيبه أو أنفق أنت على الزرع وارجع بما تنفقه في حصته لأن المزارع لما امتنع من العمل لا يجبر عليه لأن إبقاء العقد بعد وجود المنهي نظر له وقد ترك النظر لنفسه ورب الأرض مخير بين هذه الخيارات لأن بكل ذلك يستدفع الضرر ولو مات المزارع بعد نبات الزرع فقالت ورثته نحن نعمل إلى أن يستحصد الزرع وأبي رب الأرض فلهم ذلك لأنه لا ضرر على رب الأرض ولا أجر لهم بما عملوا لأنا أبقينا العقد نظرا لهم فإن أرادوا قلع الزرع لم يجبروا على العمل لما بينا والمالك على الخيارات الثلاثة لما بينا

قال وكذلك أجرة الحصاد والرفاع والدياس والتذرية عليهما بالحصص فإن شرطاه في المزارعة على العامل فسدت وهذا الحكم ليس بمختص بما ذكر من الصورة وهو انقضاء المدة والزرع لم يدرك بل هو عام في جميع المزارعات ووجه ذلك أن العقد يتناهى بتناهي الزرع لحصول المقصود فيبقى مال مشترك بينهما ولا عقد فيجب مؤنته عليهما وإذا شرط في العقد ذلك ولا يقتضيه وفيه منفعة لأحدهما يفسد العقد كشرط الحمل أو الطحن على العامل وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجوز إذا شرط ذلك على العامل للتعامل اعتبارا باستصناع وهو اختيار مشايخ بلخ قال شمس الأئمة السرخسي هذا هو الأصح في ديارنا

فالحاصل أن ما كان من عمل قبل الإدراك كالسقي والحفظ فهو على العامل وما كان منه بعد الإدراك قبل القسمة فهو عليهما في ظاهر الرواية كالحصاد والدياس وأشباههما على ما بيناه وما كان بعد النسمة فهو عليهما والمعاملة على قياس هذا ما كان قبل إدراك الثمر من السقي والتلقيح والحفظ فهو على العامل وما كان بعد الإدراك كالجداد والحفظ فهو عليهما ولو شرط الجداد على العامل لا يجوز بالاتفاق لأنه لا عرف فيه وما كان بعد القسمة فهو عليهما لأنه مال مشترك ولا عقد ولو شرط الحصاد في الزرع على رب الأرض لا يجوز بالإجماع لعدم العرف فيه ولو أراد قصل القصيل أو جذ التمر بسرا أو التقاط الرطب فذلك عليهما لأنهما أنهيا العقد لما عزما على الفصل والجداد بسرا فصار كما بعد الإدراك والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت