فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 978

قال وإذا غلط رجلان فذبح كل واحد منهما أضحبة الآخر أجزأعنهما عليهما وهذا استحسان وأصل هذا أن من ذبح أضحية غيره بغير إذنه لا يحل له ذلك وهو ضامن لقيمتها ولا يجزئه عن الأضحية في القياس وهو قول زفر رحمه الله وفي الاستحسان يجوز ولا ضمان على الذابح وهو قولنا وجه القياس أنه ذبح شاة غيره بغير أمره فيضمن كما إذا ذبح شاة اشتراها القصاب وجه الاستحسان أنه تعينت للذبح لتعيها للأضحية حتى وجب عليه أن يضحي بها بعينها في أيام النحر ويكره أن يبدل بها غيرها فصار المالك مستعينا بكل من يكون أهلا للذبح آذنا له دلالة لأنها تفوت بمضي هذه الأيام وعساه يعجز عن إقامتها بعوارض فصار كما إذا ذبح شاة شد القصاب رجلها

فإن قيل يفوته أمر مستحب وهو أن يذبحها بنفسه أو يشهد الذبح فلا يرضى به

قلنا يحصل له به مستحبان آخران صيرورته مضحيا لما عينه وكونه معجلا به فيرتضيه

ولعلمائنا رحمهم الله من هذا الجنس مسائل استحسانية وهي أن من طبخ لحم غيره أو طحن حنطته أو رفع جرته فانكسرت أو حمل على دابته فعطبت كل ذلك بغير أمر المالك يكون ضامنا ولو وضع المالك اللحم في القدر والقدر على الكانون والحطب تحته أو جعل الحنطة في الدورق وربط الدابة عليه أو رفع الجرة وأمالها إلى نفسه أو حمل على دابته فسقط في الطريق فأوقد هو النار فيه فطبخه أو ساق الدابة فطحنها أو أعانه على رفع الجرة فانكسرت فيما بينهما أو حمل على دابته ما سقط فعطبت لا يكون ضامنا في هذه الصور كلها استحسانا لوجود الإذن دلالة

إذا ثبت هذا فنقول في مسألة الكتاب ذبح كل واحد منهما أضحية غيره بغير إذنه صريحا فهي خلافية زفر بعينها ويتأتى فيها القياس والاستحسان لما ذكرنا فيأخذ كل واحد منهما مسلوخة من صاحبه ولا يضمنه لأنه وكيله فيما فعل دلالة فإن كانا قد أكلا ثم علما فليحلل كل واحد منهما صاحبه ويجزيهما لأنه لو أطعمه في الابتداء يجوز وإن كان غنيا فكذا له أن يحلله في الانتهاء وإن تشاحا فلكل واحد منهما أن يضمن لصاحبة قيمة لحمه ثم يتصدق بتلك القيمة لأنها بدل عن اللحم فصار كما لو باع أضحيته وهذا لأن التضحية لما وقعت عن صاحبه كان اللحم له ومن أتلف لحم أضحية غيره كان لكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت