فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 978

& باب العتق في مرض الموت

قال ومن أعتق في مرضه عبدا أو باع وحابى أو وهب فذلك كله جائز وهو معتبر من الثلث ويضرب به مع أصحاب الوصايا وفي بعض النسخ فهو وصية مكان قوله جائز والمراد الاعتبار من الثلث والضرب مع أصحاب الوصايا لا حقيقة الوصية لأنها إيجاب بعد الموت وهذا منجز غير مضاف واعتباره من الثلث لتعلق حق الورثة وكذلك ما ابتدأ المريض إيجابه على نفسه كالضمان والكفالة في حكم الوصية لأنه يتهم فيه كما في الهبة وكل ما أوجبه بعد الموت فهو من الثلث وإن أوجبه في حال صحته اعتبارا بحالة الإضافة دون حالة العقد وما نفذه من التصرف فالمعتبر فيه حالة العقد فإن كان صحيحا فهو من جمبع المال وإن كان مريضا فمن الثلث وكل مرض صح منه فهو كحال الصحة لأن بالبرء تبين أنه لا حق لأحد في ماله

قال وإن حابى ثم أعتق وضاق الثلث عنهما فالمحاباة أولى عند أبي حنيفة رحمه الله وإن أعتق ثم حابى فهما سواء وقالا العتق أولى في المسألتين والأصل فيه أن الوصايا إذا لم يكن فيها ما جاوز الثلث فكل من أصحابها يضرب بجميع وصيته في الثلث لا يقدم البعض على البعض إلا العتق الموقع في المرض والعتق المعلق بموت الموصي كالتدبير الصحيح والمحاباة في البيع إذا وقعت في المرض لأن الوصايا قد تساوت والتساوي في سبب الاستحقاق يوجب التساوي في نفس الاستحقاق وإن مات قدم العتق الذي ذكرناه آنفا لأنه أقوى فإنه لا يلحقه الفسخ من جهة الموصى وغيره يلحقه وكذلك المحاباة لا يلحقها الفسخ من جهة الموصى وإذا تقدم ذلك فما بقي من الثلث بعد ذلك يستوي فيه من سواهما من اهل الوصايا ولا يقدم البعض على البعض لهما في الخلافية أن العتق أقوى لأنه لا يلحقه الفسخ والمحاباة يلحقها ولا معتبر بالتقديم في الذكر لأنه لا يوجب التقدم في الثبوت وله أن المحاباة أقوى لأنها تثبت في ضمن عقد المعاوضة فكان تبرعا بمعناه لا بصيغته والإعتاق تبرع صيغة ومعنى فإذا وجدت المحاباة أولا دفع الأضعف وإذا وجد العتق أولا وثبت وهو لا يحتمل الدفع كان من ضروراته المزاحمة وعلى هذا قال أبو حنيفة رحمه الله إذا حابى ثم أعتق ثم حابى قسم الثلث بين المحاباتين نصفين لتساويهما ثم ما أصاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت