فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 978

ألا ترى أنهم لو شهدوا بالوطء الحرام أو أقر بالوطء الحرام لا يجب الحد ولو شهدوا بالقتل المطلق أو أقر بمطلق القتل يجب القصاص وإن لم يوجد لفظ التعمد وهذا لأن القصاص فيه معنى العوضية لأنه شرع جابرا فجاز أن يثبت مع الشبهة كسائر المعاوضات الي هي حق العبد

أما الحدود الخالصة لله تعالى فشرعت زواجر وليس فيه معنى العوضية فلا تثبت مع الشبهة لعدم الحاجة وذكر في كتاب الإقرار أن الكتاب من الغائب ليس بحجة في قصاص يجب عليه ويحتمل أن يكون الجواب هنا كذلك فيكون فيهما روايتان ويحتمل أن يكون مفارقا لذلك لأنه يمكن الوصول إلى نطق الغائب في الجملة لقيام أهلية النطق ولا كذلك الأخرس لتعذر الوصول إلى النطق للآفة المانعة ودلت المسألة على أن الإشارة معتبرة وإن كان قادرا على الكتابة بخلاف ما توهمه بعض أصحابنا رحمهم الله أنه لا تعتبر الإشارة مع القدرة على الكتابة لأنه حجة ضرورية ولا ضرورة لأنه جمع ههنا بينهما فقال أشار أو كتب وإنما استويا لأن كل واحد منهما حجة ضرورية وفي الكتابة زيادة بيان لم يوجد في الإشارة وفي الإشارة زيادة أثر لم يوجد في الكتابة لما أنه أقرب إلى النطق من آثار الأقلام فاستويا وكذلك الذي صمت يوما أو يومين لعارض لما بينا في المعتقل لسانه أن آلة النطق قائمة وقيل هذا تفسير لمعتقل اللسان

قال وإذا كانت الغنم مذبوحة وفيها ميتة فإن كانت المذبوحة أكثر تحرى فيها وأكل وإن كانت الميتة أكثر أو كانا نصفين لم يؤكل وهذا إذا كانت حالة لحالة الاختيار أما في حالة الضرورة يحل له التناول في جميع ذلك لأن الميتة المتيقنة تحل له في حالة الضرورة فالتي تحتمل أن تكون ذكية أولى غير أنه يتحرى لأنه طريق يوصله إلى الذكية في الجملة فلا يتركه من غير ضرورة وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز الأكل في حالة الاختيار وإن كانت المذبوحة أكثر لأن التحري دليل ضروري فلا يصار إليه من غير ضرورة ولا ضرورة لأن الحالة حالة الاختيار ولنا أن الغلبة تنزل منزلة الضرورة في إفادة الإباحة ألا ترى أن أسواق المسلمين لا تخلو عن المحرم المسروق والمغصوب ومع ذلك يباح التناول اعتمادا على الغالب وهذا لأن القليل لا يمكن الاحتراز عنه ولا يستطاع الامتناع عنه فسقط اعتباره دفعا للحرج كقليل النجاسة وقليل الانكشاف بخلاف ما إذا كانا نصفين أو كان الميتة أغلب لأنه لا ضرورة فيه والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب بعون الله تعالى قد تم طبع كتاب الهداية شرح بداية المبتدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت