(الوصية)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء وأحصى كل شيء عددًا, رحم من شاء من عباده فهيأ لهم في الدنيا ما يرفع بهم درجاتهم في الآخرة فثابروا على طاعته واجتهدوا في عبادته, إن أصابتهم سراء شكروا فكان خيراً لهم وإن أصابتهم ضراء صبروا فكانوا ممن قال الله فيهم: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) , والصلاة والسلام على إمام المجاهدين وقائِد الغُر المحجلين محمدٍ عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
وبعد:
فهذه وصيتي أوجهها لكل من يسمعها من أمتي ومن أهلي وصُحبتي فأبدأ بها مستعيناً بربي فأقول:
أوصيكم بتقوى الله عز وجل والاستمساك بحبل الله المتين فإنه هو المُوصِل إلى رِضوان الله والسعادة الأبدية في الدنيا والآخرة فإنه لا فلاح لنا ولا نجاة إلا بالاستقامة على طريقه والثبات على المبادئ الشريفة القويمة التي هي أسس لا بد منها في بناء هذا الدين من حاكِميةٍ وولاءٍ وبراءٍ وجهادٍ واستشهادٍ وتضحيةٍ وبذلٍ وعطاء, فإن هذا الدين لا بد له من رجال صادقين ثابتين راسخين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم يعبدونه لا يشركون به شيئا.
فإن الناظِر أحِبتي إلى الحُكّام الطواغيت في هذا العصر يقاتلون كل من حمل مبدأً عظيماً يريد به ما عند الله وإخراج العِباد من عبادة العِباد إلى عِبادة رب العِباد ومن جور السلطان إلى عدل الرحمن, فهاهم آل سلول وعلي عبد الله صالح والحكام الطواغيت في المنطقة أرادوا استعباد الأحرار وجعلهم عبيداً عندهم فجيّشوا الجيوش وجنّدوا العلماء الضالين المُضِلين ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يُتِم نوره ولو كرِه الكافرون.
فيا أمتي الغالية أما آن لكم أحِبتي بأن تُقِيموا شعيرة عظيمة جهلها وتناساها كثير من الناس ألا وهي شعيرة الجهاد في سبيله فإنه ذروة سنام الدين به تُقام الشعائر والحدود وتُرفع به المظالم