فهرس الكتاب
معلق المنارة البيضاء: لقد ساهمت هذه العوامل وغيرها في إضعاف الخلافة بشكل كبير، بالإضافة إلى ظهور قوىً صاعدة في الساحة، كبريطانيا وفرنسا وروسيا، كان هدفها تفتيت الخلافة العثمانية واقتسام تَرِكَتِها، وطمس تاريخ وثقافة الإسلام من ذاكرة أبنائها.
"لم يكتشف المسلمون والعرب تاريخهم بعد؛ لأن تاريخهم كان قد تعرض لحملة طمس ممنهجة إبان فترة الاحتلال، ومن المؤسف أنهم عندما أعادوا اكتشافه اليوم، وجدوه مجتزأً غير كامل!"جورج صليبا- جامعة كولومبيا الأمريكية.
معلق المنارة البيضاء: لقد أدرك الغرب الصليبي مدى قوة وتماسك الحضارة الإسلامية فانهمك منذ انتكاسته في الحروب الصليبية في دراسةٍ مُمَنهجةٍ لمكامن قوة المسلمين، ولعلّ ما نقله الباحث الأمريكي ديفيد فرومكين في كتابه (سلام ما بعده سلام) ؛ يوضح جانبًا من محاولات الساسة البريطانيين -بداية القرن العشرين- فهم طبيعة الخلافة.
اقتباس من الكتاب:"إن الانشقاق بين السلطتين الدينية والدنيوية الذي وضع البابا في مواجهة الإمبراطور في أوروبا في القرون الوسطى ليس له وجود في العالم الإسلامي، لقد أخطأ كتشنر وغيره في اعتقادهم أن الخليفة يمكن أن يكون زعيمًا روحيًا فقط، ذلك أن الحياة كلها في الإسلام بما فيها الحكومة والسياسة تقع في نطاق حكم الشريعة، بحيث أن المسلمين السنة بما فيهم السلطان العثماني وأمير مكة يرون أن سلطة الخليفة بصفته حامي الشريعة هي سلطة شاملة. إن ما أغفله البريطانيون في القاهرة أن الخليفة أمير أيضًا، أي أنه حاكم وقائد في المعركة مثل ما هو إمام في الصلاة."
معلق المنارة البيضاء: لقد استقر في ذهن الغرب بعد الحروب الصليبية أن هزيمة المسلمين عسكريًا أمر بعيد المنال، فنشطت فرنسا وبريطانيا لإيجاد ثغرات من داخل الدولة العثمانية، وأمّا روسيا فتولت مهمة إنهاكها عسكريًا.
الشيخ أبو فراس السوري: الدولة العثمانية كانت تسعى فرنسا وبريطانيا إلى تفكيكها من أمد بعيد، ولكن كانت تَتَحيّن الفرص والوقت المناسب، وكان لفرنسا مشروع في تفتيت الدولة العثمانية، ولبريطانيا كان هناك مشروع لتفكيك الدولة العثمانية. فرنسا كان مشروعها الأساسي أن يكون هناك رجل عربي من سلالة آل البيت تجعل منه زعيمًا كبيرًا، تجعل العرب يلتفون حوله، ليقود ثورة ضد الخلافة العثمانية، وبعد ذلك هي تكون متحكمة سابقًا بهذا الزعيم الدمية، وعلمت بريطانيا بالمشروع فسرقت المشروع برُمّته من الحقيبة الفرنسية، فاختارت الشريف حسين لينفذ نفس الشيء. أقنعوه بأن يحارب معهم العثمانيين ليقيم دولة خلافة عربية، يكون فيها هو الخليفة، وأمّروه رسميًا أو نظاميًا -يعني وعود وليس حقيقةً- على المنطقة الآسيوية من العالم العربي.