وإلى متى سيظل أهل الرأي والعقل فيكم صامتين مكبوتين فكلما أوغلتم في ظلم المستضعفين من الأسرى والاستزادة منهم إنما في الحقيقة تستزيدون من غضب الرب، وتشعلون نار الحقد في قلوبنا عليكم فوق ما بها من جراء طغيانكم.
فقد خالفتم دينكم وظلمتم غيركم فحق عليكم بذلك سوء عاقبتكم.
وسبحان من فضل أمة الإسلام عليكم في كل شيء حتى مدح الله أهل الإيمان منا بإحسانهم للأسير فقال: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} .
والقصد من هذه الرسالة هو دعوتكم بالحسنى إلى التي هي أحسن، وليس القصد منها تهديدكم ولا إسماعكم ما ينبغي أن يسمعه أي ظالم -عملا بقول ربنا-: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} , وقوله: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} .
ونختم كلامنا معكم بما بدأناه من دعوتكم إلى التوحيد والإسلام فبهذا أرسل نبي الرحمة والملحمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى عظيم ملتكم في زمانه هرقل، فأجلّ صاحبكم رسالته وأحسن إلى رسله وتدبر كلامه ولم يعجل في أمره، إلا أنه ضن بملكه بعدما علم صدق دعوته.
فلا تكونوا أقل منه عقلاً إن لم تكونوا أحسن منه إجابة {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} .