فهرس الكتاب

الصفحة 1527 من 3505

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل الصحابي سريةً وحده, قال صلى الله عليه وسلم:"خير الناس في الفتن رجلٌ آخذٌ بعنان فرسه خلف أعداء الله يخيفهم ويخيفونه", وعن أبي هريرة:"كلما سمع هيعةً أو فزعةً طار عليه يبتغي القتل والموت مظانه".

فصفة فرسان التوحيد الذي على أيديهم النصر أنهم يخيفون العدو ويجتهدون في طلب الشهادة مع خوفٍ يجدونه من العدو لا يردعهم ولا يردهم عن مرادهم.

وثالثةً أعجبتني من إخواني وأحب أن أُذكر بها غيرهم فأثلج صدري أني كلما قابلت أحدهم وجدته قد توشح العز, واختصر بالإقدام والشجاعة , وجدتهم يلبسون أحزمةً ناسفةً ونِعمَ ما قاموا به أي إيثار المنية على الدنية.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية علينا وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة وهو بين عصفان ومكة ذُكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم قريباً من مائتي رجل كلهم رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم تمراً تزودوه من المدينة فقالوا هذا تمر يثرب فاقتصوا آثارهم , فلما رآهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فدفد وأحاط بهم القوم , فقالوا لهم انزلوا أعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق ولا نقتل منكم أحداً , قال عاصم بن ثابت أمير السرية: أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر , اللهم أخبر عنا نبيك , فرموهم بالنبل فقتلوا عاصماً في سبعة , فاستجاب الله لعاصم يوم أصيب , فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه خبرهم وما أصيبوا".

قال ابن قدامةَ رحمه الله:"وإذا خشي الأسرَ فالأولى له أن يُقاتل حتى يُقتل ولا يُسلِم نفسه للأسر لأنه يفوز بثواب الدرجة الرفيعة ويسلم من حُكم الكفار عليه: التعذيبِ والاستخدامِ والفتنة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت