وقال المرداوي رحمه الله:"قال الإمام أحمد: مايعجبني أن يستأسر يقاتل أحب إليّ , الأسرُ شديدٌ ولابد من الموت", وقد قال عمار:"من استأسر برئت منه الذمة", ولذلك قال الآجري:"يأثم بذلك". اهـ
وأولى من الرجال العفيفاتُ الطاهراتُ من النساء المؤمنات, قال النووي رحمه الله:"ولو علمت المرأة إنها لو استسلمت امتدت الأيادي إليها لزمها الدفعُ وإن كانت تُقتل".
وأخيراً لابد من كلمة بشأن أسرى المسلمين:
أولاً: ليعلم كل مسلم أن فك أسر المسلمين من أوجب الواجبات الشرعية التي يُكلَّف بها المجاهدون , خاصةً في أيامنا هذه وفي مثل حالنا مع ما أنعم الله به علينا من السلاح والعتاد والقوة , قال الله تعالى: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا) .
قال ابن العربي في أحكام القرآن:"قال علماؤنا: أوجب الله سبحانه في هذه الآية القتال لاستنقاذ الأسرى من يد العدو مع ما في القتال من تلف النفس".
وقال القرطبي رحمه الله في تفسير الآية:"وهو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي الكفرة المشركين الذين يسومونهم سوء العذاب ويفتنونهم عن الدين , وأوجب تعالى الجهاد لإعلاء كلمته وإظهار دينه واستنقاذ الضعفاء من عباده وإن كان في ذلك تلف النفوس , وتخليص الأسارى واجب على جماعة المسلمين".
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فكوا العاني وأطعموا الجائع وعودوا المريض", والعاني هو الأسير , وفكه: أي تخليصه من الأسر وبأي وسيلة كانت.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فكاك الأسارى من أعظم الواجبات".
فيا من أكرمكم الله وأعزكم بالسلاح في أيديكم: