وكذلك النّصارى بالغوا في تكفير اليهود وتضليلهم ومعاداتهم إلى حدٍ يفوق الوصف فهم عند النّصارى قتلة الرّب تعالى الله عما يقولون: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} ، فتأريخ العداء بين الطّائفتين كبير، قال صاحب الظّلال: (ومع هذا فقد بلغ الخلاف والشّقاق بين اليهود والمسيحيين حدّ العداء العنيف والحقد الذميم وحفظ التّأريخ من المجازر ما تقشعرّ به الأبدان وقد تجدّد في أوائل القرن السّابع من الحوادث من بغضهم أي اليهود إلى المسيحييّن وبغض المسيحييّن إليهم وشوّه سمعتهم، ففي610 مـ أوقع اليهود بالمسيحييّن في أنطاكية ـ إلى قوله عن المقريزي ـ وفي أيام فوقا ملك الروم بعث كسرى ملك فارس جيوشه إلى بلاد الشام ومصر فخرّبوا كنائس القدس وفلسطين وعامّة بلاد الشّام وقتلوا النّصارى بأجمعهم وأتوا على مصر في طلبهم فقتلوا منهم أمّة كبيرة وسبوا منهم سبياً لا يدخل تحت حصر وساعدهم اليهود في محاربة النّصارى وتفريق كنائسهم) اهـ
بل إنه في القرن الثّالث عشر والرّابع عشر والخامس عشر قامت حملات مسيحيّة يتزعمها راعي الكنيسة الكاثوليكيّة بتنظيف المجتمعات الأوروبيّة من اليهود.