ثانياً: قال الله تعالى {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ} ، قال ابن كثير رحمه الله: (أي مؤمن بها حاكماً بما فيها) وقال السّعدي رحمه الله: (بعثه الله مصدّقا لما بين يديه من التّوراة وهو شاهد لموسى ولما جاء به من التّوراة بالحقّ والصّدق ومؤيّداً لدعوته وحاكما بشريعته وموافق له في أكثر الأمور الشرعيّة) ، وكما سبق مع أن دين النّصارى يوجب عليهم التّصديق بما لم ينسخه المسيح من التّوراة وهو الأكثر، إلا أن النّصارى وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية كذبوا بجميع ما تميّز به اليهود عنهم حتّى في شرائع التّوراة التي لم ينسخها المسيح.
ثالثاً: إن النّصارى ليسوا طائفة واحدة بل هم طوائف كثيرة أكبرها وأشهرها الطّائفة الكاثوليكيّة التي يتولى رئاستها بندكتس، وهذه الطّائفة ظلّت لأكثر من عشرين قرناً تلعن اليهود في صلاتها وتؤوّل كلّ ما جاء في التّوراة التي بين أيديهم بشأن بني إسرائيل إلى أن قامت لليهود دولة في الأرض المقدسة، وهزمت جيوش العرب في عدّة حروب وتحت ضغط من اللوبيّ الصهيونيّ المسيحيّ المخترق للكنيسة الكاثوليكيّة، كما صرّح به مؤخراً قبل أيام عضو اللجنة المركزيّة لمجلس الكنائس العالميّ عودة قوّاس فصدر عام 1961 بيانٌ من المجلس العالميّ للكنائس يدين العداء للساميّة، ويعفي اليهود من مسؤوليّة صلب المسيح ثم تبرئة اليهود من دم المسيح، ثم صدر تعميمٌ بحذف كل الأدعية التي كانت تلعن اليهود وتصفهم بأقبح الأوصاف، وأخيراً الاعتراف بدولة إسرائيل وبالصّلة العقدية التوراتية التي تربط اليهود بالأرض الموعودة في فلسطين، وأنّها حق من الله لا يجوز لأحد أن ينازعهم فيه.