الطّائفة الثانية البروتستانت وهي تؤمن بعصمة الكتاب المقدس وخاصة التوراة أو العهد القديم وما فيها من نبوءات، وأن كل حرف فيها هو حقّ من عند الله، وانتشرت هذه الطائفة بسرعة عقب الحروب الصليبية في ألمانيا وإنجلترا ومن ثم أمريكا, وخاصة بعد هجرة الإنجليز إليها عند اكتشافها في أعقاب الحروب الطاحنة بين الكاثوليك والبروتستانت، ولقد فرحَ اليهود بهذه الحركة الجديدة ووجدوا فيها ضالتهم، وخاصّة أن هذه الحركة بدأت تعمل وبقوة لفكرة عودة اليهود إلى الأرضِ المقدسةِ في فلسطين منذ زمنٍ بعيد، وقبل وعد بلفور وهرتزل بمدةٍ طويلة.
رابعاً: يؤمن اليهود و النّصارى كما المسلمين بحقيقة هامة وهي كما قال ابن القيّم في"إغاثة اللهفان": والأمم الثلاثة تنتظر منتظراً يخرج في آخر الزمان فإنهم وعدوا به في كل ملة والمسلمون ينتظرون نزولَ المسيح عيسى بن مريم لكسرِ الصليب وقتل الخنزير وقتل أعدائه من اليهودِ وعباده من النصارى". اهـ"
والنّصارى تنتظرُ عودة المسيحِ إلى موطنهِ الأصلي، ليقتل المسلمين وكلّ من لا يدين بدينهم في معركة سهلِ مجدون في فلسطين، واليهود تنتظرُ من يأتي من نسلِ داوود عليه السلام ليقتل النصارى والمسلمين.
وكلٌّ من اليهود والنّصارى على حسب التوراة التي بين أيديهم يعتقدون أنّ قيامَ دولة إسرائيل وتجميعَ بني إسرائيل فيها هو علامةٌ لنزولِ المخلّص، واتفق اليهود والنصارى على تأجيل النقاش في صفة القادم ومن يؤمن به إلى حين نزوله ما داموا متفقين أنه لابدّ من قيام إسرائيل الكبرى حتى ينزل، وهو ما أحسن استغلاله اليهود حتى قالت مؤلفة كتاب النبوءة والسياسة:"إننا نحن المسيحيين نؤخر وصول المسيح من خلال عدم مساعدة اليهود".